الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٧ - الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص
على ما يأتي ، وإن سلمنا ذلك ، غير أن الآية حجة في اتباع جملة المؤمنين ، إلا ما خصه الدليل ، فتبقى الآية حجة في الباقي .
قولهم لفظ ( السبيل ) مفرد لا عموم فيه ، عنه جوابان :
الأول أنه يجب اعتقاد عمومه لما سبق تقريره .
الثاني أنه إما أن يكون عاما بلفظه ، أو لا يكون عاما بلفظه .
فإن كان الأول ، فهو المطلوب ، وإن كان الثاني ، فهو إن لم يكن عاما بلفظه ، فهو عام بمعناه وإيمائه ، ذلك لان اتباع سبيل المؤمنين ، أي سبيل كان مناسب ، لكونه مصلحيا . وقد رتب الحكم على وفقه في كلام الشارع ، فكان علة لوجوب الاتباع مهما تحقق .
قولهم : يلزم من ذلك وجوب متابعة أهل الاجماع فيما فعلوه وحكموا بكونه مباحا ، وهو تناقض .
قلنا : الآية ، وإن دلت على وجوب اتباع المؤمنين في كل سبيل لهم ، ففعلهم للمباح سبيل ، وحكمهم بجواز الترك سبيل . ولا يلزم من مخالفة الآية في إيجاب الفعل اتباعا لفعلهم له مخالفتها في اتباعهم في اعتقاد جواز تركه .
قولهم : يلزم من ذلك وجوب متابعة أهل الاجماع في جواز الاجتهاد وتحريمه ، قلنا : سنبين أنه مهما انعقد إجماع الأمة على حكم أنه يستحيل انعقاد إجماعهم على مخالفته .
قولهم : يحتمل أنه أراد متابعتهم في متابعتهم للنبي عليه السلام وترك مشاقته أو اتباعهم في الايمان أو في الاجتهاد ،