الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٤ - هل البسملة من القرآن
فإن قيل : لو كانت التسمية آية من القرآن في أول كل سورة ، لم يخل إما أن يشترط القطع في إثباتها ، أو لا يشترط . فإن كان الأول ، فما ذكرتموه من الوجوه الدالة غير قطعية بل ظنية ، فلا تصلح للاثبات وأيضا فإنه كان يجب على النبي عليه السلام أن يبين كونها من القرآن حيث كتبت معه بيانا شافيا شائعا قاطعا للشك ، كما فعل في سائر الآيات وإن كان الثاني ، فليثبت التتابع في صوم اليمين بما نقله ابن مسعود في مصحفه .
قلنا : الاختلاف فيما نحن فيه لم يقع في إثبات كون التسمية من القرآن في الجملة ، حتى يشترط القطع في طريق إثباتها ، وإنما وقع في وضعها آية في أوائل السور والقطع غير مشترط فيه . ولهذا وقع الخلاف في ذلك من غير تكفير من أحد الخصمين للآخر ، كما وقع الخلاف في عدد الآيات ومقاديرها .
قولهم كان يجب على النبي عليه السلام ، بيان ذلك بيانا قاطعا للشك .
قلنا : ولو لم تكن من القرآن لتبين ذلك أيضا بيانا قاطعا للشك ، كما فعل ذلك في التعوذ ، بل أولى من حيث إن التسمية مكتوبة بخط القرآن في أول كل سورة ، ومنزلة على النبي عليه السلام مع أول كل سورة ، كما سبق بيانه ، وذلك مما يوهم أنها من القرآن ، مع علم النبي عليه السلام بذلك ، وقدرته على البيان ، بخلاف التعوذ .
فإن قيل : كل ما هو من القرآن فهو منحصر يمكن بيانه ، بخلاف ما ليس من القرآن ، فإنه غير منحصر فلا يمكن بيان أنه ليس من القرآن ، فلهذا قيل بوجوب بيان ما هو من القرآن ، دون ما ليس من القرآن .