الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥ - اقسام دلالته
الفصل الثاني في أقسام دلالته وهو إما أن تكون دلالته لفظية ، أو غير لفظية . واللفظية : إما أن تعتبر بالنسبة إلى كمال المعنى الموضوع له اللفظ ، أو إلى بعضه : فالأول : دلالة المطابقة ، كدلالة لفظ الانسان على معناه . والثاني : دلالة التضمن ، كدلالة لفظ الانسان على ما في معناه من الحيوان ، أو الناطق . والمطابقة أعم من التضمن ، لجواز أن يكون المدلول بسيطا لا جزء له .
وأما غير اللفظية ، فهي دلالة الالتزام ، وهي أن يكون اللفظ له معنى ، وذلك المعنى له لازم من خارج ، فعند فهم مدلول اللفظ من اللفظ ، ينتقل الذهن من مدلول اللفظ إلى لازمه ، ولو قدر عدم هذا الانتقال الذهني ، لما كان ذلك اللازم مفهوما . ودلالة الالتزام ، وإن شاركت دلالة التضمن في افتقارهما إلى نظر عقلي ، يعرف اللازم في الالتزام ، والجزء في دلالة التضمن ، غير أنه في التضمن لتعريف كون الجزء داخلا في مدلول اللفظ ، وفي الالتزام لتعريف كونه خارجا عن مدلول اللفظ . فلذلك كانت دلالة التضمن لفظية ، بخلاف دلالة الالتزام . ودلالة الالتزام مساوية لدلالة المطابقة ضرورة امتناع خلو مدلول اللفظ المطابق عن لازم ، وأعم من دلالة التضمن ، لجواز أن يكون اللازم لما لا جزء له .