الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٦ - الأسماء الشرعية
المسألة ، وإن كان ذلك ممتنعا عند المعتزلة ، وبتقدير امتناع التكليف بما لا يطاق ، إنما يكون هذا تكليفا بما لا يطاق إذ لو كلفهم بفهمها قبل تفهيمهم .
وليس كذلك .
قوله : التفهيم ، إنما يكون بالنقل . لا نسلم . وما المانع أن يكون تفهيمهم بالتكرير والقرائن المتضافرة مرة بعد مرة ، كما يفعل الوالدان بالولد الصغير ، والأخرس في تعريفه لما في ضميره لغيره بالإشارة .
المسلك الثاني : أن هذه الألفاظ قد اشتمل عليها القرآن . فلو كانت مفيدة لغير مدلولاتها في اللغة ، لما كانت من لسان أهل اللغة ، كما لو قال : أكرم العلماء وأراد به الجهال أو الفقراء ، وذلك لان كون اللفظ عربيا ليس لذاته وصورته ، بل لدلالته على ما وضعه أهل اللغة بإزائه ، وإلا ، كانت جميع ألفاظهم قبل التواضع عليها عربية ، وهو ممتنع ، ويلزم من ذلك أن لا يكون القرآن عربيا ، وهو على خلاف قوله تعالى : * ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) * ( ٤٣ ) الزخرف : ٣ ) ، وقوله تعالى : * ( بلسان عربي مبين ) * ( ٢٦ ) الشعراء : ١٩٥ ) ، وقوله تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) * ( ١٤ ) إبراهيم : ٤ ) وذلك ممتنع .
وهذا المسلك ضعيف أيضا ، إذ لقائل أن يقول : لا أسلم أنه يلزم من ذلك خروج القرآن عن كونه عربيا ، فإن قيل لأنه إذا كان مشتملا على ما ليس بعربي ، فما بعضه عربي وبعضه غير عربي ، لا يكون كله عربيا . وفي ذلك مخالفة ظواهر النصوص المذكورة ، فيمكن أن يقال : لا نسلم دلالة النصوص على كون القرآن بكليته عربيا لان القرآن قد يطلق على السورة الواحدة منه ، بل على الآية الواحدة كما يطلق على الكل . ولهذا يصح أن يقال للسورة الواحدة : هذا قرآن . والأصل في الاطلاق الحقيقة ، ولأن القرآن مأخوذ من الجمع ، ومنه يقال : قرأت الناقة لبنها في ضرعها ، إذا جمعته ، وقرأت الماء في الحوض أي جمعته ، والسورة الواحدة فيها معنى الجمع ،