الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٧ - الأسماء الشرعية
لتألفها من حروف وكلمات وآيات ، فصح إطلاق القرآن عليها . غايته أنا خالفنا هذا في غير الكتاب العزيز ، فوجب العمل بمقتضى هذا الأصل في الكتاب وبعضه ، ولأنه لو حلف أنه لا يقرأ القرآن ، فقرأ سورة منه ، حنث ، ولو لم يكن قرآنا ، لما حنث . وإذا كان كذلك فليس الحمل على الكل أولى من البعض . وعند ذلك أمكن حمله على البعض الذي ليس فيه غير العربية .
فإن قيل : أجمعت الأمة على أن الله تعالى لم ينزل إلا قرآنا واحدا ، فلو كان البعض قرآنا ، والكل قرآنا لزمت التثنية في القرآن ، وهو خلاف الاجماع .
وإذا لم يكن القرآن إلا واحدا ، تعين أن يكون هو الكل ضرورة الاجماع على تسميته قرآنا .
قلنا : أجمعت الأمة على أن الله تعالى لم ينزل إلا قرآنا واحدا ، لمعنى أنه لم ينزل غير هذا القرآن ، أو بمعنى أن المجموع قرآن ، وبعضه ليس بقرآن .
الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
فإن قيل : ما ذكرتموه من الدليل على كون بعض القرآن قرآنا معارض بما يدل على أنه ليس بقرآن ، وهو صحة قول القائل عن السورة والآية : هذا بعض القرآن .
قلنا : المراد به إنما هو بعض الجملة المسماة بالقرآن ، وليس في ذلك ما يدل على أن البعض ليس بقرآن حقيقة . فإن جزء الشئ ، إذا شارك كله في معناه ، كان مشاركا له في اسمه ، ولهذا يقال إن بعض اللحم لحم ، وبعض العظم عظم ، وبعض الماء ماء ، لاشتراك الكل والبعض في المعنى المسمى بذلك الاسم ، وإنما يمتنع ذلك فيما كان البعض فيه غير مشارك للكل في المعنى المسمى بذلك الاسم .
ولهذا لا يقال : بعض العشرة عشرة ، وبعض المائة مائة ، وبعض الرغيف رغيف ، وبعض الدار دار ، إلى غير ذلك . وعند ذلك ، فما لم يبينوا كون ما نحن فيه من القسم الثاني دون الأول ، فهو غير لازم . وإن سلمنا التعارض من كل وجه ،