الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٧ - الواجب الموسع حده وأحكامه
مؤجلة بعد انعقاد سببها وهو ملك النصاب ، لا أنها نافلة ، ولكان ينبغي أن تصح الصلاة بنية النفل ، وليس كذلك فإن قيل : لو كان العزم بدلا عن الفعل في أول الوقت لما وجب الفعل بعده ، ولما جاز المصير إليه مع القدرة على المبدل ، كسائر الابدال مع مبدلاتها ، ولكان من أخر الصلاة عن أول الوقت مع الغفلة عن العزم يكون عاصيا لكونه تاركا للأصل وبدله كيف وإن الامر الوارد بإيجاب الصلاة في هذا الوقت ليس فيه تعرض للعزم ، فإيجابه يكون زيادة على مقتضى الامر . ثم جعل العزم بدلا من صفة الفعل أو عن أصل الفعل ، مع أنه من أفعال القلوب بعيد ، إذ لا عهد لنا في الشرع بجعل أفعال القلوب أبدالا عن الافعال . ولا يجعل صفة الفعل مبدلا .
قلنا : لم يكن بدلا عن أصل الفعل ، بل عن تقديم الفعل ، فلا يكون موجبا لسقوط الفعل مطلقا . ومعنى كونه بدلا أنه مخير بينه وبين تقديم الفعل والمصير إلى أحد المخيرين ، غير مشروط بالعجز عن الآخر . لا أنه من باب الوضوء من التيمم ، وإنما لم يعص مع تركه غافلا لعدم تكليف الغافل والامر وإن لم يكن متعرضا للعزم ، فلا يلزم منه امتناع جعله بدلا ، فإنه لا يلزم من انتفاء بعض المدارك انتفاء الكل .
وأما استبعاد كون العزم بدلا عن صفة الفعل على ما ذكروه فغير مستحق للجواب . ثم كيف يستبعد ذلك ، والفدية في حق الحامل عند خوفها على جنينها ، وكذلك المرضع على ولدها ، بدل عن تقديم الصوم في حقها ، وهو صفة الفعل .
وكذلك الندم توبة وهو من أعمال القلوب . وقد جعل بدلا عما فرط من أفعال الطاعات الواجبة حالة الكفر الأصلي .
والجواب : عن القول بتعيين وقت الوجوب بالفعل أنه إن أريد به أنا نتبين سقوط الغرض بالفعل في ذلك الوقت ، فهو مسلم ولا منافاة بينه وبين ما ذكرناه .