الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٤ - هل الفرض غير الواجب أو هو هو
وعن المعارض الأول أنه مبني على وجوب رعاية المصلحة في أحكام الله تعالى ، وهو غير مسلم كيف وإنه يلزم منه أن يكون الامر على ما ذكروه في عقد الإمامة لاحد الامامين الصالحين ، وتزويج المرأة الطالبة للنكاح من أحد الكفؤين الخاطبين ، وفي إيجاب عتق عبد من العبيد ، وهو مخالف للاجماع وحيث تعذر الوجوب على أحد شخصين لا بعينه ، إنما كان لتوقف تحقق الوجوب على ارتباطه بالذم والعقاب ، على ما سبق في تحديده ، وذم أحد شخصين لا بعينه متعذر بخلاف الذم على أحد فعلين لا بعينه . وبهذه الصور يكون اندفاع ما ذكروه من المعارض الثاني وما بعده إلى آخر التاسع .
وعن العاشر : أن الواجب على كل واحد من المكفرين خصلة من الخصال الثلاث لا بعينها . وقد أتى بما وجب عليه ، وسقط به الفرض عنه ، فكان ما أتى به كل واحد واجبا ، لا أن الواجب على الكل خصلة واحدة لا بعينها ليلزم ما قيل .
وعن الحادي عشر : أنا لا نمنع سقوط الواجب دون أدائه ، ولكن لا يلزم من ذلك أن تكون خصال الكفارة كلها واجبة كما كان الوجوب ثابتا على أعداد المكلفين في فرض الكفاية ، لان الاجماع منعقد على تأثيم الكل بتقدير اتفاقهم على الترك ، ولا كذلك في خصال الكفارة .
وعلى هذه القاعدة لو قال لزوجتيه : إحداكما طالق . فالمطلقة منهما واحدة لا بعينها . وأن وجب الكف عنهما والتخيير في التعيين إلى المطلق ، كما لو قيل في خصال الكفارة من غير فرق . ولا يخفى وجه الحجاج من الطرفين .