الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٢ - الخلاف فيما يحتاج إليه الاسم في اطلاقه على مسماه المجازي
المسألة الخامسة اختلفوا في إطلاق الاسم على مسماه المجازي : هل يفتقر في كل صورة إلى كونه منقولا عن العرب ، أو يكفي فيه ظهور العلاقة المعتبرة في التجوز ، كما عرفناه أولا ، فمنهم من شرط في ذلك النقل مع العلاقة . ومنهم من اكتفى بالعلاقة لا غير .
احتج الشارطون للنقل بأنه لو اكتفى بالعلاقة لجاز تسمية غير الانسان نخلة ، لمشابهته لها في الطول ، كما جاز في الانسان ، ولجاز تسمية الصيد شبكة ، والثمرة شجرة ، وظل الحائط حائطا ، والابن أبا ، تعبيرا عن هذه الأشياء بأسماء أسبابها لما بينها وبين أسبابها من الملازمة في الغالب . وهي من الجهات المصححة للتجوز .
وليس كذلك . فدل على أنه لا بد من نقل الاستعمال ولقائل أن يقول : ما المانع أن يكون تحقق العلاقة بين محل الحقيقة ومحل التجوز كافيا في جواز إطلاق الاسم على جهة المجاز ، وحيث وجدت العلاقة المجوزة للاطلاق في بعض الصور ، وامتنع الاطلاق ، فإنما كان لوجود المنع من قبل أهل اللغة ، لا للتوقف على نقل استعمالهم للاسم فيها على الخصوص .
فإن قيل : لو لم يكن نقل استعمال أهل اللغة معتبرا في محل التجوز ، فتسميته باسم الحقيقة ، إما بالقياس عليه : أو أنه مخترع للواضع المتأخر ، الأول ممتنع لما يأتي ، والثاني ، فلا يكون من لغة العرب .