الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥١ - هل يشتمل القرآن علي ألفاظ غير عربية أم لا
قالوا : ولأن النبي عليه السلام مبعوث إلى أهل كل لسان كافة على ما قال تعالى : * ( كافة للناس بشيرا ونذيرا ) * ( ٣٤ ) سبأ : ٢٨ ) وقال عليه السلام بعثت إلى الأسود والأحمر ، فلا ينكر أن يكون كتابه جامعا للغة الكل ، ليتحقق خطابه للكل إعجازا وبيانا ، وأيضا فإن النبي عليه السلام لم يدع أنه كلامه ، بل كلام الله تعالى ، رب العالمين ، المحيط بجميع اللغات ، فلا يكون تكلمه باللغات المختلفة منكرا ، غايته أنه لا يكون مفهوما للعرب . وليس ذلك بدعا ، بدليل تضمنه للآيات المتشابهات ، والحروف المعجمة في أوائل السور .
أجاب النافون ، وقالوا : أما الكلمات المذكورة ، فلا نسلم أنها ليست عربية ، وغايته اشتراك اللغات المختلفة في بعض الكلمات ، وهو غير ممتنع ، كما في قولهم :
سروال بدل سراويل ، وفي قولهم : تنور ، فإنه قد قيل إنه مما اتفق فيه جميع اللغات ، ولا يلزم من خفاء كلمة الأب على عمر أن لا يكون عربيا ، إذ ليس كل كلمات العربية مما أحاط بها كل واحد من آحاد العرب . ولهذا قال ابن عباس : ما كنت أدري ما معنى : * ( فاطر السماوات والأرض ) * ( ٣٥ ) فاطر : ١ ) حتى سمعت امرأة من العرب تقول :
أنا فطرته أي ابتدأته .
وأما بعثته إلى الكل ، فلا يوجب ذلك اشتمال الكتاب على غير لغة العرب لما ذكروه . وإلا لزم اشتماله على جميع اللغات ، ولما جاز الاقتصار من كل لغة على كلمة واحدة لتعذر البيان والاعجاز بها . وما ذكروه فغايته أنه إذا كان كلام الله المحيط بجميع اللغات ، فلا يمتنع أن يكون مشتملا على اللغات المختلفة ، ولكنه لا يوجبه ، فلا يقع ذلك في مقابلة النصوص الدالة على عدمه .