الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٤ - الإجماع السكوتي
الثاني : أنه إما أن يكون خاملا غير مخوف ، فلا تقية بالنسبة إليه ، وإن كان ذا شوكة وقوة كالامام الأعظم ، فمحاباته في ذلك تكون غشا في الدين ، والكلام معه فيه يعد نصحا . والغالب إنما هو سلوك طريق النصح وترك الغش من أرباب الدين ، كما نقل عن علي في رده على عمر في عزمه على إعادة الجلد على أحد الشهود على المغيرة ، بقوله : إن جلدته ، ارجم صاحبك . ورد معاذ عليه في عزمه على جلد الحامل بقوله : إن جعل الله لك على ظهرها سبيلا فما جعل لك على ما في بطنها سبيلا ، حتى قال عمر : لولا معاذ لهلك عمر . ومن ذلك رد المرأة على عمر لما نهى عن المغالاة في مهور النساء بقولها : أيعطينا الله تعالى بقوله : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ، فلا تأخذوا منه شيئا ) * ( ٤ ) النساء : ٢٠ ) ويمنعنا عمر ، حتى قال عمر : امرأة خاصمت عمر فخصمته .
ومن ذلك قول عبيدة السلماني لعلي ، عليه السلام ، لما ذكر أنه قد تجدد له رأي في بيع أمهات الأولاد : رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ، إلى غير ذلك من الوقائع .
وأما حجة ابن أبي هريرة ، فإنما تصح بعد استقرار المذاهب . وأما قبل ذلك ، فلا نسلم أن السكوت لا يكون إلا عن رضى وعلى هذا ، فالاجماع السكوتي ظني ، والاحتجاج به ظاهر لا قطعي .