الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٤ - هل يكون المحرم أحد أمرين لا بعينه
المسألة الأولى يجوز أن يكون المحرم أحد أمرين ، لا بعينه عندنا ، خلافا للمعتزلة ، وذلك لأنه لا مانع من ورود النهي بقوله : لا تكلم زيدا أو عمرا . وقد حرمت عليك كلام أحدهما لا بعينه ، ولست أحرم عليك الجميع ولا واحدا بعينه . فهذا الورود كان معقولا غير ممتنع .
ولا شك أنه إذا كان كذلك فليس المحرم مجموع كلاميهما ، ولا كلام أحدهما على التعيين ، لتصريحه بنقيضه ، فلم يبق إلا أن يكون المحرم أحدهما لا بعينه .
ومنهج الخصم في الاعتراض ومنهجنا في الجواب ، فكما سبق في الواجب المخير ، ولا يخفى وجهه . ولكن ربما تشبث الخصوم هاهنا بقولهم : إن حرف أو إذا ورد في النهي ، اقتضى الجمع دون التخيير ، ودليله قوله تعالى : * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ( ٧٦ ) الانسان : ٢٤ ) فإن المراد به إنما هو النهي من الطاعة لكل واحد منهما ، لا النهي عن أحدهما .
وجوابه : أن يقال : مقتضى الآية إنما هو التخيير ، وتحريم أحد الامرين لا بعينه ، والجمع في التحريم هاهنا إنما كان مستفادا من دليل آخر ، ويجب أن يكون كذلك جمعا بين الآية وما ذكرناه من الدليل .