الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٦ - هل تثبت للغة قياسا أم لا
الالتزام . وكما أنها تدل على الترتيب المشترك بدلالة التضمن أو الالتزام ، فتدل على الجمع المطلق هذه الدلالة . وعند ذلك فليس إخلاء الترتيب المشترك عن لفظ يطابقه ، أولى من إخلاء الجمع المطلق .
وعلى السابع : أن ما ذكروه إنما يلزم أن لو كانت الواو جارية مجرى واو الجمع وياء التثنية مطلقا ، وليس كذلك ، لأنه لا مانع من كونها جارية مجراهما في مطلق الجمع ، مع كونها مختصة بالترتيب . كما في الفاء وثم .
وعلى الثامن : أنه كما أن الجمع المطلق معقول ، ولا بد له من حرف يدل عليه فالترتيب المطلق أيضا معقول وبد له من حرف يدل عليه . وليس ما يفيده بالاجماع سوى الواو فتعين ، كيف وإن الجمع المطلق حاصل بقوله : رأيت زيدا ، رأيت عمرا .
وعلى التاسع : أن ما ذكروه منتقض بثم وبعد .
وأما المثبتون للترتيب ، فقد احتجوا بالنقل ، والحكم ، والمعنى أما النقل فقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ، اركعوا ، واسجدوا ) * ( ٢٢ ) الحج : ٧٧ ) فإنه مقتض للترتيب ، وأيضا ما روي أنه لما نزل قوله تعالى : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) * ( ٢ ) البقرة : ٥٨ ) قال الصحابة للنبي عليه السلام : بم نبدأ ؟ قال : ابدأوا بما بدأ الله به ولولا أن الواو للترتيب ، لما كان كذلك .
وأيضا ما روي أن واحدا قام بين يدي رسول الله وقال : من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ، ومن عصاهما فقد غوى فقال عليه السلام بئس خطيب القوم أنت ، قل ومن عصى الله ورسوله فقد غوى ولو كانت الواو للجمع المطلق ، لما وقع الفرق .