الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٨ - الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص
قلنا : اللفظ يعم كل سبيل على ما قررناه . وما ذكروه تخصيص لعموم الاتباع من غير دليل ، فلا يقبل قولهم إنه مشروط بسابقة تبين الهدى إلى آخره ، فجوابه من ثلاثة أوجه .
الأول : أن تبين الهدى إنما هو مشروط في الوعيد على المشاقة ، لا في الوعيد على اتباع غير سبيل المؤمنين ، وذلك لان المشاقة لا تكون إلا بعد تبين الهدى ومعرفته بدليله ، ومن لم يعرف ذلك لا يوصف بالمشاقة .
الثاني : أن تبين الاحكام الفروعية ليس شرطا في مشاقة الرسول بدليل أن من تبين صدق النبي ، وحاد عنه ، ورد عليه ، فإنه يوصف بالمشاقة ، وإن كان جاهلا بالفروع غير متبين لها . وإذا لم تكن معرفة أحكام الفروع شرطا في المشاقة ، فلا تكون مشترطة في لحوق الوعيد باتباع غير سبيل المؤمنين فيها .
الثالث : هو أن الآية إنما خرجت مخرج التعظيم والتبجيل للمؤمنين بإلحاق الذم باتباع غير سبيلهم . فلو كان ذلك مشروطا بتبين كونه هدى ، ولم يكن اتباعهم في سبيلهم لأجل أنه سبيل لهم ، بل لمشاركتهم فيما ذهبوا إليه لتبين كونه هدى ، لبطلت فائدة تعظيم الأمة الاسلامية وتميزهم بذلك . فإن كل من ظهر الهدى في قوله واعتقاده ، فالوعيد حاصل بمخالفته ، وإن لم يكن من المسلمين . وذلك كالوعيد على عدم مشاركة اليهود فيما ظهر كون معتقدهم فيه هدى ، كإثبات الصانع واعتقاد كون موسى رسولا كريما .
قولهم المراد من ( المؤمنين ) الأئمة المعصومون أو من كان فيهم الامام المعصوم ، عنه جوابان :
الأول أنه مبني على وجود الامام المعصوم ، وهو باطل بما حققناه في علم الكلام .
الثاني أن الآية عامة ، فتخصيصها بالأئمة وبالمؤمنين الذين فيهم الامام المعصوم من غير دليل غير مقبول .