الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١ - المبادئ الكلامية
فيكون صحيحا ، وإلى ما ليس كذلك ، فيكون فاسدا . وشرط وجوده مطلقا العقل وانتفاء أضداده من النوم ، والغفلة ، والموت ، وحصول العلم بالمطلوب ، وغير ذلك .
وأما العلم : فقد اختلف المتكلمون في تحديده : فمنهم من زعم أنه لا سبيل إلى تحديده ، لكن اختلف هؤلاء : فمنهم من قال : بيان طريق تعريفه إنما هو بالقسمة والمثال ، كإمام الحرمين ، والغزالي ، وهو غير سديد . فإن القسمة ، إن لم تكن مفيدة لتمييزه عما سواه ، فليست معرفة له ، وإن كانت مميزة له عما سواه . فلا معنى للتحديد بالرسم سوى هذا .
ومنهم من زعم أن العلم بالعلم ضروري ، غير نظري ، لان كل ما سوى العلم لا يعلم إلا بالعلم ، فلو علم بالغير ، كان دورا ولأن كل أحد يعلم وجود نفسه ضرورة ، والعلم أحد تصورات هذا التصديق ، فكان ضروريا .
وهو أيضا غير سديد . أما الوجه الأول : فلان جهة توقف غير العلم على العلم ، من جهة كون العلم إدراكا له ، وتوقف العلم على الغير ، لا من جهة كون ذلك الغير إدراكا للعلم ، بل من جهة كونه صفة مميزة له عما سواه . ومع اختلاف جهة التوقف ، فلا دور . وأما الوجه الثاني : فهو مبني على أن تصورات القضية الضرورية لا بد وأن تكون ضرورية ، وليس كذلك ، لان القضية الضرورية هي التي يصدق العقل بها بعد تصور مفرداتها من غير توقف بعد تصور المفردات على نظر واستدلال ، وسواء كانت التصورات ضرورية ، أو نظرية .
ومنهم من سلك في تعريفة التحديد . وقد ذكر في ذلك حدود كثيرة ، أبطلناها في أبكار الأفكار والمختار في ذلك أن يقال : العلم عبارة عن صفة يحصل بها لنفس المتصف بها التميز بين حقائق المعاني الكلية حصولا لا يتطرق إليه احتمال نقيضه .
فقولنا : صفة كالجنس له ولغيره من الصفات . وقولنا : يحصل بها التميز احتراز عن الحياة ، وسائر الصفات المشروطة بالحياة . وقولنا : بين حقائق