الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨ - الحقيقة والمجاز وأقسامهما
والحج ، والزكاة ونحوه . وكذلك اسم الايمان والكفر . لكن ربما خصت هذه بالأسماء الدينية .
وإن شئت أن تحد الحقيقة على وجه يعم جميع هذه الاعتبارات ، قلت : الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في الاصطلاح الذي به التخاطب . فإنه جامع مانع .
وأما المجاز فمأخوذ في اللغة من الجواز ، وهو الانتقال من حال إلى حال .
ومنه يقال جاز فلان من جهة كذا إلى كذا ، وهو مخصوص في اصطلاح الأصوليين بانتقال اللفظ من جهة الحقيقة إلى غيرها .
وقبل النظر في تحديده ، يجب أن تعلم أن المجاز قد يكون لصرف اللفظ عن الحقيقة الوضعية وعن العرفية ، والشرعية إلى غيرها ، كما كانت الحقيقة منقسمة إلى وضعية وعرفية وشرعية .
وعند هذا نقول : من اعتقد كون المجاز وضعيا ، قال في حد المجاز في اللغة الوضعية هو اللفظ المتواضع على استعماله في غير ما وضع له أولا في اللغة لما بينهما من التعلق . ومن لم يعتقد كونه وضعيا ، أبقى الحد بحاله ، وأبدل المتواضع عليه بالمستعمل ، وعلى هذا فلا يخفى حد التجوز عن الحقيقة العرفية والشرعية .
وإن أردت التحديد على وجه يعم الجميع ، قلت : هو اللفظ المتواضع على استعماله أو المستعمل في غير ما وضع له أولا في الاصطلاح الذي به المخاطبة ، لما بينهما من التعلق ، ونعني بالتعلق بين محل الحقيقة والمجاز أن يكون محل التجوز مشابها لمحل الحقيقة في شكله وصورته ، كإطلاق اسم الانسان على المصور على الحائط ، أو في صفة ظاهرة في محل الحقيقة ، كإطلاق اسم الأسد على الانسان لاشتراكهما في صفة الشجاعة ، لا في صفة البخر لخفائها ، أو لأنه كان حقيقة .
كإطلاق اسم العبد على المعتق ، أو لأنه يؤول إليه في الغالب ، كتسمية العصير خمرا ، أو أنه مجاور له في الغالب ، كقولهم : جرى النهر والميزاب ، ونحوه .