الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٥ - المحكم والمتشابه
قلنا : نحن لم نوجب بيان كل ما ليس من القرآن أنه ليس من القرآن ، بل إنما أوجبنا بيان ما يسبق إلى الافهام أنه من القرآن ، بتقدير أن لا يكون منه ، كما في التسمية . ولا يخفى أنه منحصر ، بل هو أقل من بيان ما هو من القرآن .
وعلى هذا ، فلا يلزم من وضع كون التسمية آية مع أول كل سورة بالاجتهاد والظن . وقد ثبت كونها آية من القرآن في سورة النمل قطعا أن يقال مثله في ثبوت قراءة ابن مسعود في التتابع ، مع أنها لم يثبت كونها من القرآن قطعا ولا ظنا .
المسألة الثالثة القرآن مشتمل على آيات محكمة ومتشابهة على ما قال تعالى : * ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب ، وأخر متشابهات ) * ( ٣ ) آل عمران : ٧ ) أما المحكم فأصح ما قيل فيه قولان :
الأول أن المحكم ما ظهر معناه ، وانكشف كشفا يزيل الاشكال ، ويرفع الاحتمال ، وهو موجود في كلام الله تعالى .
والمتشابه المقابل له ما تعارض فيه الاحتمال ، إما بجهة التساوي ، كالألفاظ المجملة ، كما في قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ( ٢ ) البقرة : ٢٢٨ ) لاحتماله زمن الحيض ، والطهر على السوية . وقوله تعالى : * ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) * ( ٢ ) البقرة : ٢٣٧ ) لتردده بين الزوج والولي . وقوله : * ( أو لامستم النساء ) * ( ٢ ) النساء : ٤٣ ) لتردده بين اللمس باليد والوطئ ، أو لا على جهة التساوي كالأسماء المجازية ، وما ظاهره موهم للتشبيه ، وهو مفتقر