الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١١ - الإجماع حجة شرعية لها قوة النصوص
قولهم : إنها أمة من الأمم ، فلا يكون إجماعهم حجة كغيرهم من الأمم ، فقد ذهب أبو إسحاق الأسفرايني وغيره من أصحابنا ، وجماعة من العلماء إلى أن إجماع علماء من تقدم من الملل أيضا حجة قبل النسخ . وإن سلمنا أنه ليس بحجة فلانه لم يرد في حقهم من الدلالة الدالة على الاحتجاج بإجماعهم ما ورد في علماء هذه الأمة ، فافترقا ، وأما الحجة الأخيرة ، فلا نسلم أنه إذا كان الحكم ثبت بالدليل لا يجوز إثباته بالاجماع .
وأما التوحيد : فنسلم أن الاجماع فيه ليس بحجة ، وإن سلمنا أنه لا يكون حجة فيه ، بل في الأحكام الشرعية لا غير ، غير أن الفرق بينهما أن التوحيد لا يجوز فيه تقليد العامي للعالم ، وإنما يرجع إلى أدلة يشترك فيها الكل ، وهي أدلة العقل ، بخلاف الأحكام الشرعية ، فإنه يجب على العامي الاخذ بقول العالم فيها . وإذا جاز أو وجب الاخذ بقول الواحد ، كان الاخذ بقول الجماعة أولى .
الآية الثانية قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليكم شهيدا ) * ( ٢ ) البقرة : ١٤٣ ) وصف الأمة بكونهم وسطا ، والوسط هو العدل .
ويدل عليه النص واللغة . أما النص فقوله تعالى : * ( قال أوسطهم ألم أقل لكم ) * ( ٦٨ ) القلم : ٢٨ ) أعدلهم ، وقال عليه السلام ، خير الأمور أوساطها .
وأما اللغة فقول الشاعر :
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم أي عدول .