الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨٢
فيه إجماع قاطع يدل على جواز الاحتجاج به ، ولا نص قاطع من كتاب أو سنة ، وما عدا ذلك من الظواهر فغير محتج بها في الأصول ، وإن احتج بها في الفروع .
وبالجملة فالمسألة دائرة على اشتراط كون دليل الأصل مقطوعا به ، وعلى عدم اشتراطه .
فمن اشترط القطع ، منع أن يكون خبر الواحد مفيدا في نقل الاجماع ، ومن لم يشترط ذلك ، كان الاجماع المنقول على لسان الآحاد عنده حجة والظهور في هذه المسألة للمعترض من الجانبين دون المستدل فيها .
المسألة السابعة والعشرون اختلفوا في تكفير جاحد الحكم المجمع عليه ، فأثبته بعض الفقهاء ، وأنكره الباقون ، مع اتفاقهم على أن إنكار حكم الاجماع الظني غير موجب للتكفير .
والمختار إنما هو التفصيل . وهو أن حكم الاجماع إما أن يكون داخلا في مفهوم اسم الاسلام كالعبادات الخمس ، ووجوب اعتقاد التوحيد والرسالة ، أو لا يكون كذلك ، كالحكم بحل البيع وصحة الإجازة ونحوه . فإن كان الأول فجاحده كافر ، لمزايلة حقيقة الاسلام له ، وإن كان الثاني فلا .