الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٧ - هل يعلم المكلف انه مكلف قبل التمكن من الامتثال
ليس شرطا في تحقق الامر وقيامه بنفس الامر ، حتى يقال بتأخير شرط وجوده عن وجوده ، بل هو شرط الامتثال . والامر عندنا لا يتوقف تحققه على الامتثال ، كما علم من أصلنا .
وعلى هذا ، فقد بطل قولهم إن الأمر والنهي قبل التمكن من الامتثال يمتنع أن يكون معلوما للعبد . ووجب حمل الاجماع فيما ذكروه من الاحكام على وجود الامر حقيقة ، لا على ظن وجوده . لان احتمال الخطأ في الظن قائم وهو ممتنع في حق الاجماع .
وإذا عرف ما حققناه ، فمن أفسد صوم رمضان بالوقاع ، ثم مات أوجن بعد ذلك في أثناء النهار وجبت عليه الكفارة على أحد قولينا ، وعلى القول الآخر لا ، لأنها إنما تجب بإفساد صوم واجب لا يتعرض للانقطاع في اليوم ، لا لعدم قيام الامر بالصوم ووجوبه ، وكذلك يجب على الحائض الشروع في صوم يوم علم الله أنها تحيض فيه . وأنه لو قال إن شرعت في الصوم أو الصلاة الواجبين ، فزوجتي طالق ، ثم شرع ومات في أثنائها حنث ، ولزمه الطلاق ، ولا كذلك عند المعتزلة ، وعلى هذا ، كل ما يرد من هذا القبيل .