الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٦ - هل يدخل المباح في مسمى الواجب
< فهرس الموضوعات > هل يدخل المباح تحت التكليف < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > هل المباح حسن أم لا < / فهرس الموضوعات > فإن قيل : العادة مطردة بإطلاق الجائز على الصلاة الواجبة والصوم الواجب في قولهم صلاة جائزة ، وصوم جائز ، ولو لم يكن مفهوم الجائز متحققا في الواجب ، لزم منه إما الاشتراك وإما التجوز ، هو خلاف الأصل .
قلنا : ولو كان إطلاقه عليه حقيقة ، فلا مشترك بينهما سوى نفي الحرج عن الفعل بدليل البحث والسير . فلو كان ذلك هو المسمى حقيقة ، فالعادة أيضا مطردة بإطلاق الجائز على ما انتفى الحرج عن تركه ، ولهذا يقال : المحرم جائز الترك . وما هو مسمى الجائز أولا غير متحقق هاهنا . ويلزم من ذلك أن يكون إطلاق اسم الجائز على ترك المحرم مجازا أو مشتركا ، وهو خلاف الأصل . وليس أحد الامرين أولى من الآخر ، بل احتمال التجوز فيما ذكرناه أولى ، لما فيه من موافقة الاطلاق في قولهم : هذا واجب وليس بجائز . وعلى كل تقدير فالمسألة لفظية ، وهي في محل الاجتهاد .
المسألة الرابعة اختلفوا في المباح هل هو داخل تحت التكليف . واتفاق جمهور من العلماء على النفي خلافا للأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني .
والحق أن الخلاف في هذه المسألة لفظي . فإن النافي يقول إن التكليف إنما يكون بطلب ما فيه كلفة ومشقه . ومنه قولهم : كلفتك عظيما ، أي حملتك ما فيه كلفة ومشقة . ولا طلب في المباح ولا كلفة ، لكونه مخيرا بين الفعل والترك .
ومن أثبت ذلك لم يثبته بالنسبة إلى أصل الفعل ، بل بالنسبة إلى وجوب اعتقاد كونه مباحا . والوجوب من خطاب التكليف فما التقيا على محز واحد .
المسألة الخامسة اختلفوا في المباح هل هو حسن أم لا ؟
والحق امتناع النفي والاثبات في ذلك مطلقا ، بل الواجب أن يقال إنه حسن باعتبار أن لفاعله أن يفعله شرعا أو باعتبار موافقته للغرض . وليس حسنا باعتبار أنه مأمور بالثناء على فاعله على ما تقرر في مسألة التحسين والتقبيح