الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٣ - هل تثبت للغة قياسا أم لا
وأما عن فللمباعدة : وهي إما حرف ، كقوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) * ( ٢٤ ) النور : ٦٣ ) وإما اسم ، كقولك : جلست من عن يمينه .
وأما الكاف فقد تكون حرفا للتشبيه ، كقولك : زيد كعمرو .
وقد تكون اسما ، كقول الشاعر :
يضحكن عن كالبرد المنهم وأما مذ ومنذ فحرفان لابتداء الغاية في الزمان ، تقول : ما رأيته مذ اليوم ، ومنذ يوم الجمعة . وقد يكونان اسمين ، إذا رفعا ما بعدهما .
القسم الثالث : ما يكون حرفا وفعلا ، كحاشا ، وخلا ، وعدا . فإنها تخفض ما بعدها بالحرفية ، وقد تنصبه بالفعلية ومنها الحرف المضارع للفعل ، وهو ينصب الاسم ويرفع الخبر ، مثل : إن ، وأن ، ولكن ، وكأن ، وليت ، ولعل .
ومنها حروف العطف ، وهي عشرة : منها أربعة تشتر ك في جميع المعطوف والمعطوف عليه في حكم ، غير أنها تختلف في أمور أخرى ، وهذه هي الواو ، والفاء ، وثم وحتى .
أما الواو فقد اتفق جماهير أهل الأدب على أنها للجمع المطلق غير مقتضية ترتيبا ولا معية . ونقل عن بعضهم أنها للترتيب مطلقا ، ونقل عن الفراء أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع ، كقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا ، اركعوا ، واسجدوا ) * ( ٢٢ ) الحج : ٧٧ ) ، وقيل إنها ترد بمعنى أو كقوله تعالى : * ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) * ( ٣٥ ) فاطر : ١ ) قيل ، أراد مثنى ، أو ثلاث ، أو رباع . وقد ترد للاستئناف ، كالواو في قوله تعالى : * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) * ( ٣ ) آل عمران : ٧ ) تقديره ، والراسخون يقولون آمنا به وقد ترد بمعنى مع في باب المفعول معه ، تقول :
جاء البرد والطيالسة . وقد ترد بمعنى إذ قال الله تعالى : * ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) * ( ٣ ) آل عمران : ١٥٤ ) إلى قوله : * ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) * ( ٣ ) آل عمران : ١٥٤ ) أي إذ طائفة قد أهمتهم أنفسهم .