الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٢ - مبدأ اللغات وطرق معرفتها
الخارج لازما للخبر الكاذب أمكن مفارقته له ، فلا يكون الخبر الكاذب قبيحا .
الثالثة : لو كان الخبر الكاذب قبيحا لذاته ، فالمقتضي له لا بد وأن يكون ثبوتيا ، ضرورة اقتضائه للقبح الثبوتي ، وهو إن كان صفة لمجموع حروف الخبر ، فهو محال ، لاستحالة اجتماعها في الوجود ، وإن كان صفة لبعضها ، لزم أن تكون أجزاء الخبر الكاذب كاذبة ، ضرورة كون المقتضي لقبح الخبر الكاذب ، إنما هو الكذب ، وذلك محال .
الرابعة : أنه لو كان قبح الكذب وصفا حقيقيا ، لما اختلف باختلاف الأوضاع ، وقد اختلف ، حيث إن الخبر الكاذب قد يخرج عن كونه كذبا وقبيحا بوضع الواضع له أمرا أو نهيا .
الخامسة : لو كان الكذب قبيحا لذاته ، لما كان واجبا ولا حسنا عند ما إذا استفيد به عصمة دم نبي عن ظالم يقصد قتله .
السادسة : لو كان الظلم قبيحا لكونه ظلما ، لكان المعلول متقدما على علته ، لان قبح الظلم الذي هو معلول للظلم متقدم على الظلم ، ولهذا ليس لفاعله أن يفعله ، وكان القبح مع كونه وصفا ثبوتيا ضرورة اتصاف العدم بنقيضه معللا بما العدم جزء منه ، وذلك لان مفهوم الظلم أنه إضرار غير مستحق ، ولا استحقاق ، عدم ، وهو ممتنع .
السابعة : أن أفعال العبد غير مختارة له ، وما يكون كذلك لا يكون حسنا ولا قبيحا لذاته إجماعا ، وبيان كونه غير مختار أن فعله إن كان لازما له ، لا يسعه تركه ، فهو مضطر إليه ، لا مختار له ، وإن جاز تركه ، فإن افتقر في فعله إلى مرجح عاد التقسيم ، وهو تسلسل ممتنع ، وإلا فهو اتفاقي لا اختياري .