الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٦ - استحالة الجمع بين الخطر والوجوب
أما في الصورة الأولى : فلضرورة التغاير بالشخصية بين السجود لله تعالى والسجود للصنم .
ولا يلزم من تحريم أحد السجودين تحريم الآخر ، ولا من الوجوب الوجوب ، وما قيل من أن السجود مأمور به لله تعالى ، فإن أريد به السجود من حيث هو كذلك ، فهو غير مسلم ، بل السجود المقيد بقصد تعظيم الرب تعالى دون ما قصد به تعظيم الصنم . ولهذا قال الله تعالى : * ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ) * ( ٣٧ ) فصلت : ٤١ ) ولو كان كما ذكروه لكان عين المأمور به منهيا عنه ، وهو محال .
وأما في الصورة الثانية : فلضرورة تغاير الفعل المحكوم عليه باعتبار اختلاف جهتيه من الغصب والصلاة . وذلك لان التغاير بين الشيئين ، كما أنه قد يقع بتعدد النوع تارة كالانسان والفرس ، وبتعدد الشخص تارة كزيد وعمرو .
فقد يقع التغاير مع اتحاد الموضوع المحكوم عليه شخصا بسبب اختلاف صفاته ، بأن يكون المحكوم عليه بأحد الحكمين المتقابلين هو الهيئة الاجتماعية من ذاته وإحدى صفتيه ، والمحكوم عليه بالحكم الآخر بالهيئة الاجتماعية والصفة الأخرى كالحكم على زيد بكونه مذموما لفسقه ، ومشكورا لكرمه ، وذلك مما لا يتحقق معه التقابل بين الحكمين والمنع منهما وقولهم : إن الفعل الموجود منه في الدار المغصوبة متحد وهو حرام ، فلا يكون واجبا .
قلنا : المحكوم عليه بالحرمة ذات الفعل من حيث هو فعل ، أو من جهة كونه غصبا ، الأول غير مسلم . والثاني فلا يلزم منه امتناع الحكم عليه بالوجوب من جهة كونه صلاة ضرورة الاختلاف كما سبق .
فإن قيل متعلق الوجوب إما أن يكون هو متعلق الحرمة أو هو مغاير له ، والأول يلزم منه التكليف بما لا يطاق والخصم لا يقول بذلك فيما نحن فيه سواء قيل بإحالته أو بجوازه . والثاني إما أن يكون متعلق الوجوب والتحريم ،