الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣ - الترادف في اللغة
وأما الثاني ، فكقولنا : خمري للون الشبيه بلون الخمر ، وللعنب باعتبار أنه يؤول إلى الخمر ، وللدواء إذا كان يسكر كالخمر ، أو أن الخمر جزء منه ، فإنه لما اتحد المنسوب إليه ، وهو الخمر ، ظن أنه متواطئ ، وليس كذلك ، فإن اسم الخمري ، وإن اتحد المنسوب إليه ، إنما كان بسبب النسب المختلفة إليه ، ومع الاختلاف فلا تواطؤ . نعم لو أطلق اسم الخمري في هذه الصور باعتبار ما وقع به الاشتراك من عموم النسبة ، وقطع النظر عن خصوصياتها ، كان متواطئا .
المسألة الثالثة ذهب شذوذ من الناس إلى امتناع وقوع الترادف في اللغة ، مصيرا منهم إلى أن الأصل عند تعدد الأسماء تعدد المسميات ، واختصاص كل اسم بمسمى غير مسمى الآخر . وبيانه من أربعة أوجه :
الأول : إنه يلزم من اتحاد المسمى تعطيل فائدة أحد اللفظين لحصولها باللفظ الآخر .
الثاني : إنه لو قيل باتحاد المسمى ، فهو نادر بالنسبة إلى المسمى المتعدد بتعدد الأسماء ، وغلبة استعمال الأسماء بإزاء المسميات المتعددة تدل على أنه أقرب إلى تحصيل مقصود أهل الوضع من وضعهم ، فاستعمال الألفاظ المتعددة فيما هو على خلاف الغالب خلاف الأصل .
الثالث : إن المؤونة في حفظ الاسم الواحد أخف من حفظ الاسمين ، والأصل إنما هو التزام أعظم المشتقين لتحصيل أعظم الفائدتين .
الرابع : إنه إذا اتحد الاسم ، دعت حاجة الكل إلى معرفته مع خفة المؤونة في حفظه ، فعمت فائدة التخاطب به ، ولا كذلك إذا تعددت الأسماء فإن كل واحد على أمرين : بين أن يحفظ مجموع الأسماء ، أو البعض منها . والأول شاق جدا ، وقلما يتفق ذلك ، والثاني فيلزم منه الاخلال بفائدة التخاطب لجواز اختصاص كل واحد بمعرفة اسم لا يعرفه الآخر .