الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤ - الترادف في اللغة
وجوابه : أن يقال لا سبيل إلى إنكار الجواز العقلي ، فإنه لا يمتنع عقلا أن يضع واحد لفظين على مسمى واحد ، ثم يتفق الكل عليه . أو أن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين على مسمى ، وتضع الأخرى له اسما آخر ، من غير شعور كل قبيلة بوضع الأخرى ثم يشيع الوضعان بعد بذلك كيف وإن ذلك جائز بل واقع بالنظر إلى لغتين ضرورة ، فكان جائزا بالنظر إلى قبيلتين .
قولهم في الوجه الأول : لا فائدة في أحد الاسمين ليس كذلك ، فإنه يلزم منه التوسعة في اللغة ، وتكثير الطرق المفيدة للمطلوب ، فيكون أقرب إلى الوصول إليه ، حيث إنه لا يلزم من تعذر حصول أحد الطريقين تعذر الآخر ، بخلاف ما إذا اتحد الطريق . وقد يتعلق به فوائد أخر في النظم والنثر بمساعدة أحد اللفظين في الحرف الروي ، ووزن البيت ، والجناس ، والمطابقة ، والخفة في النطق به ، إلى غير ذلك من المقاصد المطلوبة لأرباب الأدب وأهل الفصاحة .
وما ذكروه في الوجه الثاني ، فغير مانع من وقوع الترادف ، بدليل الأسماء المشتركة والمجازية .
وما ذكروه في الوجه الثالث ، فإنما يلزم المحذور منه ، وهو زيادة مؤونة الحفظ ، أن لو وظف على كل واحد حفظ جميع المترادفات ، وليس كذلك ، بل هو مخير في حفظ الكل أو البعض ، مع ما فيه من الفائدة التي ذكرناها .
وعن الوجه الرابع ، أنه ملغى بالترادف في لغتين ، كيف وإنه يلزم من الاخلال بالترادف الاخلال بما ذكرناه من المقاصد أولا ، وهو محذور .
ثم الدليل على وقوع الترادف في اللغة ، ما نقل عن العرب من قولهم : الصهلب والشوذب من أسماء الطويل ، والبهتر والبحتر من أسماء القصير ، إلى غير ذلك .
ولا دليل على امتناع ذلك حتى يتبع ما يقوله من يتعسف في هذا الباب في بيان اختلاف المدلولات . لكنه ربما خفي بعض الألفاظ المترادفة ، وظهر البعض ، فيجعل الأشهر بيانا للأخفى ، وهو الحد اللفظي .