الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠ - اللفظ المشترك والاختلاف في نفيه وإثباته
وإن كانت غير متناهية ، غير أن وضع الأسماء على مسمياتها مشروط بكون كل واحد من المسميات مقصودا بالوضع ، وما لا نهاية له مما يستحيل فيه ذلك ، ولئن سلمنا أنه غير ممتنع ولكن لا يلزم من ذلك الوضع .
ولهذا فإن كثيرا من المعاني لم تضع العرب بإزائها ألفاظا تدل عليها ، لا بطريق الاشتراك ولا التفصيل ، كأنواع الروائح ، وكثير من الصفات .
قال أبو الحسين البصري : أطلق أهل اللغة اسم القرء على الطهر والحيض ، وهما ضدان . فدل على وقوع الاسم المشترك في اللغة .
ولقائل أن يقول : القول بكونه مشتركا غير منقول عن أهل الوضع ، بل غاية المنقول اتحاد الاسم وتعدد المسمى . ولعله أطلق عليهما باعتبار معنى واحد مشترك بينهما ، لا باعتبار اختلاف حقيقتهما ، أو أنه حقيقة في أحدهما ، مجاز في الآخر ، وإن خفي موضع الحقيقة والمجاز . وهذا هو الأولى .
أما بالنظر إلى الاحتمال الأول ، فلما فيه من نفي التجوز والاشتراك ، وأما بالنظر إلى الاحتمال الثاني فلان التجوز أولى من الاشتراك ، كما يأتي في موضعه .
والأقرب في ذلك أن يقال : اتفق إجماع الكل على إطلاق اسم الموجود على القديم والحادث حقيقة . ولو كان مجازا في أحدهما ، لصح نفيه إذ هو أمارة المجاز ، وهو ممتنع . وعند ذلك فإما أن يكون اسم الموجود دالا على ذات الرب تعالى ، أو على صفة زائدة على ذاته : فإن كان الأول ، فلا يخفى أن ذات الرب تعالى مخالفة بذاتها لما سواها من الموجودات الحادثة ، وإلا ، لوجب الاشتراك بينها وبين ما شاركها في معناها في الوجوب ، ضرورة التساوي في مفهوم