الکلام الغنی؛ شرح فارسی بر باب اول مغنی - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٣٠١ - مسئله نحوى
قوله: قرينا لابن الحنفية: يعنى قرينا فى السّؤال.
متن:
مسألة
سمع حذف أم المتصلة و معطوفها كقول الهذلي:
|
٥٩- دعاني إليها القلب إنّي لأمره |
سميع فما أدري أرشد طلابها |
تقديره أم غيّ، كذا قالوا، و فيه بحث كما مرّ، و أجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها، فقال في قوله تعالى (أفلا تبصرون أم) : إنّ الوقف هنا، و إن التقدير، أم تبصرون، ثم يبتدأ (أنا خير) و هذا باطل؛ إذ لم يسمع حذف معطوف بدون عاطفه، و إنما المعطوف جملة (انا خير) و وجه المعادلة بينها و بين الجملة قبلها أن الأصل: أم تبصرون، ثم أقيمت الاسمية مقام الفعلية و السبب مقام المسبب؛ لأنهم إذا قالوا له أنت خير كانوا عنده بصراء، و هذا معنى كلام سيبويه.
فإن قلت: فإنهم يقولون: أتفعل هذا أم لا، و الأصل أم لا تفعل.
قلت: إنما وقع الحذف بعد لا، و لم يقع بعد العاطف، و أحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا، و تقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل؛ فكأن الجملة هنا مذكورة؛ لوجود ما يغني عنها.
و أجاز الزمخشري وحده حذف ما عطفت عليه أم؛ فقال في (أم كنتم شهداء) : يجوز كون أم متصلة على أن الخطاب لليهود، و حذف معادلها، أي أتدّعون على الأنبياء اليهوديّة أم كنتم شهداء، و جوّز ذلك الواحدي أيضا، و قدّر: أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهودية أم كنتم شهداء، انتهى.