آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٤
الأوثان، و العذاب، و الشرك فلا يبعد كونه بمعنى القذر كما وقع في بعض استدلالات الأصحاب، و احتمله جماعة، و هو مناسب لتكبير الصلاة و تطهير الثياب، قيل: فيكون تأكيدا لقوله «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» و تفسيرا و هو محتمل، و التأسيس خير، و اختصاصه بطهارة البدن ممكن، و كذا التعميم بعد التخصيص و غير ذلك فتأمل.
[الخصال الحنفية]
البقرة
وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.
أي اختبره ربّه بأوامر و نواه، و اختبار اللّه عبده مجاز عن تمكينه من اختياره ما يريد اللّه و مشتهى نفسه، كأنه يمتحنه ما يكون منه حتّى يجازيه على حسب ذلك و عن ابن عباس رفع إبراهيم و نصب ربّه، و المعنى أنّه دعاه بكلمات من الدعاء شبه المختبر يجيبه إليهنّ أولا؟
و المستكن في «فَأَتَمَّهُنَّ» على الاولى لإبراهيم أي فقام بهنّ حقّ القيام و أدّاهنّ أحسن التأدية، و على الأخرى للّه أي فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئا و يعضده ما روي عن مقاتل أنّه فسّر الكلمات بما سأل إبراهيم ربّه في قوله «رَبِّاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً،وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ،وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا،رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا».
و الفاء للتعقيب و عامل «إذ» أمّا «قال» فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها و إمّا مضمر نحو و اذكر كما هو المشهور، أو و إذ ابتلاه كان كيت، فموقع قال استيناف، كأنّه قيل فما ذا قال ربّه حين أتمّ الكلمات؟ فقيل: قال إلخ و يجوز أن يكون بيانا لقوله: ابتلى، و تفسيرا له.
ففي الكشاف و البيضاوي فيراد بالكلمات ما ذكره من الإمامة، و تطهير البيت و رفع قواعده، و الإسلام قبل ذلك في قوله «إِذْقالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ» و فيه نظر، و قيل هي السنن الحنيفية العشر ١: خمس في الرأس: الفرق، و قصّ الشارب، و السواك، و المضمضة، و الاستنشاق، و خمس في البدن: الختان، و حلق العانة، و تقليم الأظفار و نتف الإبطين، و الاستنجاء بالماء.
١- انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ٥٥ في وهن هذا التفسير.