آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٤٧ - سورة المائدة(٥) آية ٦
فيدلّ على أنّ الغائط أو البول بل الريح أيضا أحداث موجبة للوضوء و التيمّم و كون الجماع حدثا أكبر موجبا للغسل و التيمّم، و عدم اشتراط حصول المني في الجنابة فيكفي غيبوبة الحشفة لصدق الملامسة.
و في قوله «فَلَمْتَجِدُوا ماءً» دلالة على أنّ الغسل و الوضوء إنّما يكون بالماء لا غير، و على طلب الماء في مثل رحله و حواليه مع اجتهاد ما من غير حرج، و أما غلوة سهم في الحزنة و غلوتين في السهلة كما قيل ١، فلا دلالة عليه فيها، و لا في الخبر بل سياق بعض الأخبار كالأصل ينفيه. نعم لا بأس بمراعاة ذلك على حسب الاحتياط.
و يدلّ أيضا على وجوب الشراء مع التمكّن من غير حرج لأنّه واجد بل على قبول بذله كذلك، و نحوه بذل قيمته فتأمل.
و في قوله «فَتَيَمَّمُوا» إلخ دليل على وجوب التيمّم مع العذر و اشتراطه و عدم جواز التيمّم بغير الأرض، و اشتراط طهارته بل إباحته أيضا، و أنّ المسح ببعض الوجه و بعض الأيدي، لأنّ الباء للإلصاق أو التبعيض، و على التقديرين يصدق بمسح البعض، و يشعر بأنّ مسح الوجه أوّل أفعال التيمّم إلّا أن يريد بتيمّم الصعيد وضع اليد عليه أيضا، أمّا الترتيب و الموالاة فنحو ما تقدّم في الوضوء و مراعاة العلوق أحوط و ربما كان في الروايات إشارة إليه ٢ و إلى عدمه، فليتأمل.
و فيها دلالة أيضا على أنّ تيمّما واحدا يكفي مع اجتماع الحدث و الجنابة و أنّ التيمّم عن الجنابة مثل التيمّم عن الحدث الأصغر، و أنه يكفي فيهما ضربة واحدة، و هو في أخبار صحيحة أيضا و روي ضربتان مطلقا ٣ و للغسل فالأولى حمل الزائد على الاستحباب كما قاله علم الهدى، و كأنه في الغسل آكد فتأمل.
و في العجز دلالة على عدم الحرج في أمر الطهارة أصلا، فلا يبلغ في الطلب حدّ ١- انظر تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ٦٩.
٢- انظر الوسائل الباب ١٣ من أبواب التيمم الحديث و هو في ط الإسلامية ج ٢ ص ٩٨٠ المسلسل ٣٨٧٦.
٣- انظر جامع أحاديث الشيعة ج ١ من ص ٢٢٢ الى ص ٢٢٤