آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧١
و مجزوما عطفا على محلّ الفاء و ما بعده، لأنه جواب الشرط و قرئ «و يكفر» بالياء مرفوعا و الفعل للّه فيحتمل أن يكون مبتدأة فيجيء الاحتمالان أو الفعل للإخفاء و ربما أمكن للأعمّ فافهم، و قرئ «تكفر» بالتاء مرفوعا و مجزوما و الفعل للصدقات و قرأ الحسن بالياء و النصب بإضمار أن، و معناه إن تخفوها يكن خيرا لكم و أن يكفر عنكم أو و لأن يكفر عنكم.
مِنْ سَيِّئاتِكُمْ قيل «من» صلة و تحقيق للتعميم، فربما خصّص السيئات بالصغائر و الأكثر على التبعيض فقيل هو الصغائر، و قيل أعمّ فإن العبادات تسقط الذنوب المتقدّم وجوبا، و هو مذهب الإحباط و التكفير. و على مذهب الأصحاب من بطلان ذلك كما هو المشهور و ادّعى عليه الإجماع يكون إسقاط الذنوب تفضّلا غير واجب إلّا بالوعد أو يقال المجمع على بطلانهما هو إحباط كلّ متأخّر و إن كان قليلا جميع ما تقدّمه مطلقا لا إسقاط ما دونه أو مساويه و اللّه أعلم.
وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ من الإنفاق و غيره سرا و جهرا، ليلا و نهارا، حسنا و قبيحا، فيجازى كلا بعمله، و يزيد لمن يشاء من المحسنين بفضله.
و ممّا جاء في صدقة السرّ [١] عنه عليه السّلام «صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ و تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار، و يدفع سبعين بابا من البلاء، و سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه: الامام العادل، و شابّ نشأ في عبادة اللّه عز و جل و رجل قلبه متعلّق بالمساجد و رجلان تحابّا في اللّه و اجتمعا عليه و تفرّقا عليه، و رجل دعته امرءة ذات منصب و جمال فقال: انى أخاف اللّه عزّ و جل و رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لم يعلم يمينه ما ينفق شماله و رجل ذكر اللّه ففاضت عيناه.
[١] كأن المصنف جمع بين مضامين الأحاديث، تراها في كتب الشيعة و أهل السنة: انظر في ذلك مسالك الافهام ج ٢ ص ٤٥ و الوسائل الباب ١٣ من أبواب الصدقة ج ٦ ص ٢٧٥ الى ص ٢٧٨ و مستدرك الوسائل ج ١ ص ٥٣٤ و الدر المنثور ج ١ من ص ٣٥٣ الى ص ٣٥٧ و ابن كثير ج ١ ص ٣٢٣ و الخازن ج ١ ص ١٩٤.