آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٢ - سورة الشرح(٩٤) الآيات ٧ الى ٨
إن كنت على وضوء فأنت معقّب.
و قد تدلّ الفاء على الاشتغال به بغير فصل، و يفهم من الروايات أيضا حتّى قبل النافلة في المغرب كما صرّح به في رواية في الفقيه [١] مع ما ورد من تعجيلها و فعلها قبل الكلام.
و ينبغي أن يكون المعقّب على هيئة الصلاة كما قاله بعض الأصحاب و دلّت عليه بعض الاخبار، و ادّعى إشعار الآية به، و في الذكرى أنه يضرّ بالتعقيب جميع ما يضرّ بالصلاة، و لعلّه أراد نقص الفضيلة لا بطلان كونه تعقيبا شرعا و أما اشتراط ذلك في كونه دعاء شرعا مستحبا في الجملة، فكأنه لا قائل به، و لا شبهة في خلافه.
ثم في الآية أقوال أخر فقيل: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل، عن ابن مسعود، و قيل: إذا فرغت من دنياك فانصب في عبادة ربك و صلّ، عن الجبائي و مجاهد في رواية. و قيل: إذا فرغت من جهاد أعدائك فانصب في عبادة ربك عن الحسن و ابن زيد، و قيل: إذا فرغت من جهاد عدوّك فانصب في جهاد نفسك، و قيل: إذا فرغت من أداء الرسالة فانصب لطلب الشفاعة، قيل أي استغفر للمؤمنين.
في المجمع ١ و سئل علىّ بن طلحة عن هذه الآية فقال: القول فيه كثير، و قد سمعنا أنّه يقال: إذا صححت فاجعل صحّتك و فراغك نصبا في العبادة، و الى ربّك فارغب أي بجميع حوائجك و أمورك، و لا ترغب الى غيره بوجه. و يجوز عطفه على الجزاء و على الشرط فافهم.
[١] إشارة الى الحديث المروي في الفقيه ج ١ ص ١٤٣ ط النجف بالرقم ٦٦٤ و هو في ط مكتبه الصدوق ج ١ ص ٢٢١ الرقم ٦٦٥ و الحديث هكذا و قال الصادق من صلى المغرب ثم عقب و لم يتكلم حتى يصلى ركعتين كتبتا له في عليين فان صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة و الحديث في الوسائل الباب ٣٠ من أبواب التعقيب ج ٤ ص ١٠٥٧ المسلسل ٨٥١٤ و في الباب أحاديث أخر أيضا في النهي عن التكلم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب.
١- المجمع ج ٥ ص ٥٠١ و على ابن أبي طلحة ترى ترجمته في تهذيب التهذيب ج ٧ ص ٣٣٩ الرقم ٥٦٧ و ميزان الاعتدال ج ٣ ص ١٣٤ الرقم ٥٨٧٠ و الصحيح على بن أبي طلحة و الظاهر انه سقط في المجمع و في كتابنا هذا كلمة أبي.