آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٦ - سورة طه(٢٠) الآيات ١٤ الى ١٥
أنّك إذا صلّيت الّتي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالّتي فاتتك، فان اللّه تعالى يقول «أَقِمِالصَّلاةَ لِذِكْرِي» إلا أنّ في الطريق القاسم بن عروة و هو غير مصرّح بالتّوثيق و كان الظّاهر في العبارة حينئذ لذكرها، فإمّا على حذف المضاف أي لذكر صلاتي، أو لأنّه إذا ذكر الصّلاة فقد ذكر اللّه، أو لأنّ الذكر و النسيان من اللّه عزّ و جل في الحقيقة.
«أَكادُأُخْفِيها» فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها، و لو لا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به، و عن أبي الدرداء [١] و سعيد بن جبير «أُخْفِيها» بالفتح من خفاه إذا أظهره أي قرب إظهارها كقوله «اقْتَرَبَتِالسَّاعَةُ» و قد جاء في بعض اللغات أخفاه بمعنى خفاه، فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين، و قيل معناه أكاد أخفيها من نفسي و ذكروا أنّه كذلك في مصحف أبيّ.
و في بعض المصاحف «أكاد أخفيها فكيف أظهركم عليها» لكن لا دليل في الكلام على هذا المحذوف و محذوف لا دليل عليه مطروح و ما قيل ١: إنّه روي ذلك عن
ثم نقل عن الحبل المتين ان الحديث يدل على ترتيب مطلق الفائتة على الحاضرة كما يقوله أصحاب المضايقة.
و انظر البحث في مسألة المضايقة مسالك الافهام ج ١ ص ٢٤٧ الى ص ٢٤٩ مع تعاليقنا عليه و قد نقلنا فيه عن أستادنا العلامة مؤسس الحوزة العلمية بقم آية اللّه الحائري نور اللّه مضجعه الشريف بيانا جامعا مفيدا كاملا يحق ان يكتب بالنور على خدود الحور.
[١] نقله في روح المعاني ج ١٦ ص ١٥٧ عن ابى الدرداء و ابن جبير و الحسن و مجاهد و فيه و رويت عن ابن كثير و عاصم و كذا نقله ابن خالويه في شواذ القرآن ص ٨٧ عن سعيد بن جبير و ابى الدرداء و فيه عن ابى و أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها و في روح المعاني ج ١٦ ص ١٧٦ و روى عن ابن عباس و جعفر الصادق رضي اللّه عنهما ان المعنى أكاد أخفيها من نفسي و يؤيده ان في مصحف ابى كذلك و روى ابن خالويه عند ذلك بزيادة فكيف أظهركم عليها و في بعض القراءات بزيادة فكيف أظهرها لكم و في مصحف عبد اللّه فكيف يعلمها مخلوق.
و هذا محمول على ما جرت به عادة العرب من ان أحدهم إذا أراد المبالغة في كتمان الشيء قال كدت أخفية من نفسي انتهى و انظر أيضا الكشاف ج ٣ ص ٥٦ و المجمع ج ٤ ص ٦ و الدر المنثور ج ٤ ص ٢٩٤.
١- و لكن نقله في المجمع عن الصادق ج ٤ ص ٦ مرسلا.