آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٩ - سورة المزمل(٧٣) الآيات ١ الى ٤
عن أبي جعفر عليه السّلام قال: مفتاح كلّ كتاب نزل من السّماء «بِسْمِاللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* فإذا قرأت «بِسْمِاللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* فلا تبال أن لا تستعيذ، فإذا قرأت «بِسْمِاللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* سترتك فيما بين السّماء و الأرض انتهى.
و قيل المنقول عنه وجوبها في الرّكعة الأولى قبل الحمد فقط، فكأنّه نظر إلى أنّ ظاهره الوجوب مطلقا، و لم يقل به أحد، و يبعد وجوب الاستعاذة بمجرّد إرادة القراءة المندوبة، إذ له أن يرجع عنها فكيف الاستعاذة، و لهذا لا يجب الغسل و الوضوء لما يتوقف عليهما إلّا أن يكون واجبا، فيخصّ بأوّل الرّكعة الاولى و هو بعيد جدّا، لأنّ إرادة الرّكعة الاولى من الفريضة بعيد لا يفهم، و لا قرينة أصلا فلا يمكن إرادة اللّه تعالى ذلك، مع أنّه لم يذهب إليه سواه أحد و لا يوافقه ما نقل في وصف صلاة النبيّ و الأئمّة عليهم السّلام حتّى حمّاد لم يذكر الاستعاذة في صفة صلاة الصّادق عليه السّلام فالحمل على الاستحباب و إن كان مجازا متعيّن لما تقدّم.
[التهجد بالليل]
المزمّل [١- ٢]يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا.
المزّمّل المتزمّل، و هو الذي تزمّل في ثيابه أي تلفّف بها، أدغم التّاء في الزاء لقرب المخرج كما هو المشهور، و قرئ على الأصل، و المزمّل بتخفيف الزاي و فتح الميم و كسرها ١ على أنّه اسم فاعل أو مفعول من زمّله غيره، أو زمّل نفسه.
فقيل: و كان ٢ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نائما باللّيل متزمّلا في قطيفة فنبّه و نودي بما تهجن إليه الحالة الّتي كان عليها من استعداده للاشتغال في النّوم كما يفعل من ١- نقل هذه الثلاثة في روح المعاني ج ٢٩ ص ١٠٠ و الكشاف ج ٣ ص ٦٣٤ و نقل ابن خالويه المتزمل على الأصل و المزمل بكسر الميم في شواذ القرآن ص ١٦٤.
٢- هذا النظر ذكره في الكشاف ج ٤ ص ٦٣٤ و تحامل عليه المفسرون لاجترائه على هذه النسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله مع ان خطاب اللّه تعالى إياه بهذا اللفظ انما كان للتأنيس و الملاطفة على عادة العرب كما خاطب النبي صلّى اللّه عليه و آله عليا عليه السّلام بقوله قم يا أبا تراب.