آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٥ - سورة الأعراف(٧) آية ٣١
«قُلْأَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ» ١ بالعدل الوسط بين طرفي الإفراط و التفريط في كلّ أمر، فلا يأمر بخلافه من الإفراط أو التفريط في شيء، فكيف بالفاحشة، ففي الآية دليل على أنّ اللّه لا يأمر بالقبيح بل و لا بالمكروه و خلاف الاولى، و أنه لا يفعل القبيح و أنّ الفعل في نفسه قبيح من غير أمر الشارع، و نحوه كثير كقوله «إِنَّاللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ.وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» و غيره.
فقول الأشعريّ أنّ الحسن مجرّد قول الشارع افعل، و القبيح مجرّد قوله لا تفعل، واضح البطلان؛ و عن الحسن إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله إلى العرب و هم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على اللّه، و تصديقه قول اللّه عز و جل «وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً» و أما التقليد فقيل يدلّ على عدم جوازه. و أطلق، و قال القاضي: يمنع التقليد إذا قام الدليل على خلافه، لا مطلقا فافهم.
الثانية
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.
[الأعراف ٣٠] أي خذوا بثيابكم الّتي تتزيّنون بها عند كلّ صلاة، و روي ٢ عن الحسن بن عليّ عليه السّلام أنه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له في ذلك، فقال: إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال فأتجمّل لربّي، و قرأ الآية.
و قيل هو أمر بلبس الثياب في الصلاة و الطواف، و كانوا يطوفون عراة، و قالوا:
لا نعبد اللّه في ثياب أذنبنا فيها، و قيل: أخذ الزينة هو التمشّط عند كلّ صلاة، كذا في الجوامع، و على الأوّل اعتماد الكشاف أيضا ظاهرا إلّا أنّه قال: كلّما صلّيتم أو طفتم و كانوا يطوفون عراة.
و في الكنز ٣ اتّفق المفسّرون على أنّ المراد به ستر العورة في الصلاة، و المعالم ١- قال ابن فارس في مقاييس اللغة ج ٥ ص ٨٥ القاف و السين و الطاء أصل و صحيح يدل على معنيين متضادين و البناء واحد فالقسط العدل و يقال منه أقسط يقسط قال اللّه تعالى ان اللّه يحب المقسطين و القسط بفتح القاف الجور انتهى ما أردنا نقله و سرد الكلمة ابن الأنباري في الأضداد بالرقم ٢٦ ص ٥٨ ط كويت.
٢- المجمع ج ٢ ص ٤١٢ و العياشي ج ٢ ص ١٤ و البرهان ج ٢ ص ١٠ و نور الثقلين ج ٢ ص ١٩.
٣- كنز العرفان ج ١ ص ٩٥.