آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٨ - سورة الروم(٣٠) الآيات ١٧ الى ١٨
و تخصيص الحمد بالعشيّ الذي هو آخر النهار من عشي العين إذا نقص نورها، و الظهيرة الّتي هي وسطه لانّ تجدد النعم فيها أكثر، فعشيا عطف على السموات محلّا للقرب و الأظهر أن يكون قولهوَ عَشِيًّا متصلا بقوله «حِينَتُمْسُونَ» و قوله «وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» اعتراضا بينهما.
و قيل: أريد بالتسبيح الصلاة، و قيل لابن عباس ١ هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال نعم، و تلا هذه الآية، فالتسبيح حين تمسون صلاتا المغرب و العشاء، و تصبحون صلاة الصبح و عشيّا صلاة العصر، و تظهرون صلاة الظهر، و لذلك زعم الحسن أنّ الآية مدنيّة، لأنه كان يقول: كان الواجب بمكّة ركعتين في أي وقت اتّفقت و إنما فرضت الخمس بالمدينة، و الأكثر على أنّ الخمس إنّما فرضت بمكّة.
و يحتمل أن يراد بتسبيح المساء المغرب و بعشيّا العشاء، و بتظهرون الظهرين، و أن يراد بعشيّا المغرب و العشاء، و بتمسون العصر، و بتظهرون الظهر كالصبح بتصبحون.
قيل: و لم يأت بحين في عشيّا لعدم مجيء الفعل منه فليتأمل.
و اعلم أنّه يقال: أمسى إذ دخل في المساء و كذا أصبح و أظهر، فتقييد ذلك بحين يقتضي نوع اختصاص بأوّل الوقت، فلا يبعد حمل الطلب فيه على الاستحباب كما نبّهنا في قولنا الأظهر.
و قيل يمكن أن يحتجّ بها من يجعل الوجوب مختصا بأوّل الوقت، و فيه نظر من وجوه تظهر ممّا قدّمناه.
ثمّ لا يخفى أنّ الحمد كالتسبيح جاز أن يراد به الصلاة، فيحتمل كون كليهما جميعا تنبيها على الصلوات الخمس، و كون كل منفردا أيضا، مع احتمال أن يجعل الأول إشارة إلى الفرائض و الآخر إلى النوافل و وجه كل لا يخفى مع ما روى عن الصادق فيما قدمناه.
١- الدر المنثور ج ٥ ص ١٥٤ و الكشاف ج ٣ ص ٤٧١ و فتح القدير ج ٣ ص ٢١٤ و روح المعاني ج ٢١ ص ٢.