آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٥٩ - سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
في الكشاف «تَنْزِيلٌ» صفة رابعة للقرآن أي منزّل «مِنْرَبِّ الْعالَمِينَ» أو وصف بالمصدر، لأنه نزل نجوما بين كتب اللّه تعالى فكأنه في نفسه تنزيل، و لذلك جرى مجرى بعض أسمائه، فقيل جاء في التنزيل كذا و نطق به التنزيل، أو هو تنزيل على حذف المبتدء، و قرئ «تنزيلا» على «نزل تنزيلا» انتهى، و أيضا اطّلاع الملائكة على ما في اللوح المحفوظ و مسّهم إيّاه غير واضح، فان مفاد بعض الاخبار و كلام بعض الأخيار خلافه، و كذلك قيل في تفسير «مَكْنُونٍ»: مستور عن الخلق [و لم يقل مستور عن الناس و نحو ذلك] كما تقدّم.
و في التبيان و مجمع البيان و عندنا أنّ الضمير يعود إلى القرآن، فلا يجوز لغير الطاهر مسّه حملا للنفي على معنى النهي و نحوه، و يؤيّد ذلك ما روى ١ عن الصادقين عليهم السلام أنّ المراد المطهّرون من الأحداث و الجنابات، و أن أخبارهم عليهم السّلام متفقة في المنع لغير الطاهر من المسّ، و في بعضها الذي ينبغي أن يعدّ من الصحاح نسب ذلك إلى الآية الشريفة، فيحرم مسّ كلّ ما صدق عليه أنه قرآن، سواء في مصحف أو لوح أو جدار أو جلد أو ورق و لو مسودة أو غير ذلك كما هو المشهور عندنا.
نعم قد يتأمل في التشديد و الاعراب و نحوه، و ربّما فرق بينهما، و فيه نظر لا يخفى.
ثمّ لو كان صفة ل «كِتابٍ» للقرب مع بعده فالأظهر إرادة الخطّ و الكتابة القرآني مطلقا، كلا كان أو بعضا و مصحّح الظرفيّة حينئذ استفادة القرآن منه، و دلالته عليه و هو في المآل كالأوّل أولا مطلقا بل كلا، و حينئذ فيدلّ على تحريم مسّ كتابة القرآن في المصحف و نحوه، و لا أعرف منّا قائلًا بهذا الخصوص لكن ربما أمكن أن يقال لا فرق بين ذلك و بين غيره، إذ الظاهر أنّ المقتضى لذلك كونه خطّ القرآن و كتابته فتأمل.
١- انظر الباب ١٢ من أبواب الوضوء من الوسائل و ص ٤٣ ج ١ مستدرك الوسائل و ص ٨٤ ج ١ من جامع أحاديث الشيعة و راجع أيضا في المسئلة مسالك الافهام ج ١ من ص ٨٢ الى ص ٨٥ و تعاليقنا فان فيها ما قل ان يوجد في الكتب الأخرى.