آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٥٣ - سورة النساء(٤) آية ٤٣
للجنب المتيمم، لأنه جنب و لا يجوز دخوله المسجد إلّا عابرا لهذه الآية، و أيضا فإنّه ينافي الأخبار العامّة المستفيضة، و ربما استلزم الحرج، على أنّ حمل الآية على النهي عن قرب المسجد محل تأمل كما عرفت.
ثمّ لا يخفى أن ترك «منه» هنا يؤيد عدم اشتراط إيصال شيء من الصعيد إلى محل المسح، و أما باقي الأحكام فكما تقدّم في الاولى.
«إِنَّاللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً» أي كثير الصفح و التجاوز كثير المغفرة و الستر على ذنوب عباده.
بسردهم انظر التفاسير تفسير هذه الآية.
و غير خفي على من له ادنى ذوق و فهم- انه لا يستقيم استفادة هذا الحكم من الآية الا من طريق الاستخدام بهذا المعنى المستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى، و اما الوجوه الأخر التي ذكرها المفسرون فمما لا يتقبله الطبع السليم و الذوق المستقيم لا نطيل الكلام بذكرها، و عليك بمراجعتها و التأمل التام ثم القضاء بالحق حسب ما يقتضيه الوجدان و السلام على من اتبع الهدى.
الاصطلاح الثاني للاستخدام ما استعمله السكاكي في المفتاح و القزويني في التلخيص و عدة أخر و هو أن يوتى بلفظ له معنيان (حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين) أو أكثر. ثم يوتى بضميره أو ضمائر له و يراد المعنى الآخر أو المعاني الآخر أو بأحد الضميرين معنى و بالآخر الأخر:
و كذا لو أتى مكان الضمير ما يشير اليه مثل قول ابن الوردي:
و رب غزالة طلعت
بقلبي و هو مرعاها
نصبت لها شباكا من
لجين ثم صدناها
فقالت لي و قد صرنا
الى عين قصدناها
بذلت العين فاكحلها
بطلعتها و مجريها
و اسم الإشارة مثل:
راى العقيق فأجرى ذاك ناظرة
متيم لج في الاشواق خاطره
أراد بالعقيق أولا المكان ثم أعاد اسم الإشارة عليه بمعنى الدم، و عد الشهاب الخفاجي منه الاستخدام بالاستثناء في قول زهير:
«ابدا حديثي ليس بالمنسوخ إلا في الدفاتر» حيث أراد بالنسخ الأول الإزالة، و أراد به في الاستثناء النقل أي إلا في الدفاتر فإنه ينسخ و ينقل و عندي أن هذا من الاستخدام بالاصطلاح الأول