آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٥١ - سورة النساء(٤) آية ٤٣
لفظ الصلاة في معناها الحقيقي، و في موضع الصلاة، فإنّ قرينة «حَتَّىتَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» دلت على الصلاة، و قرينة «إِلَّاعابِرِي سَبِيلٍ» على المسجد انتهى.
و الظاهر أن ارتكاب الاستخدام في قربها أقرب و الأظهر أن القرب أعم من التلبّس بفعلها و التعرض له كالعزم و القيام إليها و الحضور في مواضعها المعدّة لفعلها بلا استخدام، فان هذا هو الظاهر من القرب منها كما لا يخفى.
و بالجملة ففي الآية دلالة على وجوب ما يؤمن به من التلبس بالصلاة أو حضور
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا» فان الصلاة تحتمل ارادة نفس الصلاة و تحتمل ارادة موضعها، فقوله «حَتَّىتَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» يخدم المعنى الأول، و قوله «إِلَّاعابِرِي سَبِيلٍ» يخدم المعنى الثاني.
و قال أبو العلاء في القصيدة الثالثة و الأربعين يرثي فقيها حنفيا.
و فقيها أفكاره شدن للنعمان
ما لم يشده شعر زياد
فان النعمان يراد به أبو حنيفة و هو النعمان بن ثابت، و يراد به النعمان بن المنذر ملك الحيرة فقوله فقيها يخدم المعنى الأول و قوله شعر زياد يخدم المعنى الثاني لأن زيادا هو النابغة الذبياني و كان معروفا بمدح النعمان بن المنذر.
و في القصيدة النباتية.
حويت ريقا نباتيا حلا فغدا
ينظم الدر عقدا من ثناياك
فلفظ النباتي يراد به السكر يعمل منه كالبلور شديد البياض و الصقالة و يراد به ابن نباتة الشاعر المعروف، فذكر الريق و الحلاوة يخدم المعنى الأول، و ذكر النظم و الدر و العقد يخدم المعنى الثاني.
و قال الهلالي
أخت الغزالة إشراقا و ملتفتا
لها لدى السمع لذات و نشأت
فالاشراق يخدم أحد معنيي الغزالة و هو الشمس و الملتفت يخدم معناه الآخر و هو الظباء.
و مثله قول الشاعر:
حكى الغزال طلعة و لفتة
من ذا رآه مقبلا و لا افتتن
أعذب خلق اللّه ريقا و فما
ان لم يكن أحق بالحسن فمن؟
و الفرق بين الاستخدام بهذا الاصطلاح و التورية أن اللفظ ان استعمل في مفهومين معا فهو الاستخدام و ان أريد أحدهما مع لمح الآخر باطنا فهو التورية قال الشاعر:
في الجانب الأيمن من خدها
نقطة مسك اشتهى شمها