آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٤
أنّ الحقّ أنه يصح في الكافر المعلن أيضا فإنّه حيث لا يؤمن باللّه و اليوم الآخر لا يبقى له داع إلى الإنفاق إلّا الرياء، و إن لم يكن ذلك بالنسبة إلى المسلمين مثلا فافهم، و لا دلالة في الكلام على لزوم عدم الايمان للإنفاق رئاء الناس، و إن ناسبه لجواز أن يراد التشبيه بإبطال الكافر المرائي، و إن كان في المسلمين أيضا مبطل مرائي تغليظا في النهى و تقبيحا للمنّ و الأذى، بل الرياء أيضا في نظر المؤمنين فإنّ المنّ و الأذى ربما كانا كاشفين عن الرياء و عدم الإيقاع لوجه اللّه كما قيل.
فَمَثَلُهُ أي الذي ينفق رياء و لا يؤمنكَمَثَلِ صَفْوانٍ حجر أملسعَلَيْهِ تُرابٌ، فَأَصابَهُ وابِلٌ مطر عظيم القطر شديد الوقعفَتَرَكَهُ صَلْداً أملس نقيا من الترابلا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا كما لا يقدر أحد على ردّ ذلك التراب و الانتفاع به، أو كما لا يقدر ذلك الحجر على إمساك ذلك التراب و لا على ردّه، و الانتفاع به، و فيه تنبيهات فافهم، و الضمير للّذي ينفق باعتبار المعنى إذ المراد الجنس أو الجمع، كأنه قيل الفريق الذي أو لضمير «فمثله» باعتبار المذكور أو له و لصفوان جميعا.
قيل: الجملة في موضع الحال فاما من الذي أو فاعل ينفق، و الأقرب ضمير «فمثله» أو هو و الصفوان جميعا، و لا يبعد كونها استينافا مبيّنا للإبطال، أو للتمثيل، أو لهما.
و في المجمع ١ إنّ وجوه الأفعال تابعة لحدوثها، فاذا فاتت فلا طريق إلى تلافيها، و ليس في الآية ما يدلّ على أنّ الثواب الثابت المستقرّ يبطل و يزول بالمنّ فيما بعد، و لا بالرياء الذي يحصل فيما يستقبل من الأوقات على ما قاله أهل الوعيد، و فيه نظر واضح و الآية ظاهرة في البطلان بالمنّ و الأذى و لو بعد حين، و الأخبار مشحونة بذلك.
و قد تضمّنت الآية الحثّ على الإنفاق في أبواب البر ابتغاء مرضات اللّه، و النهى عن المنّ و الأذى و الرياء و السمعة و النفاق، و بطلان العمل بها.
عن ابن عباس ٢ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إذا كان يوم القيمة نادى مناد يسمع أهل ١- المجمع ج ١ ص ٣٧٦.
٢- المجمع ج ١ ص ٢٧٧.