آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٥
لكن بنى الكلام على ما هو أهمّ و هو بيان المصرف لأنّ النفقة لا يعتدّ بها إلّا أن تقع موقعها.
و عن ابن عباس ١ أنه جاء عمرو بن الجموح و هو شيخ همّ و له مال عظيم فقال ما ذا ننفق من أموالنا و أين نضعها؟ فنزلت و حينئذ فتخصيص الأوّل في السؤال لعلّه لاهتمام السائل به و اعتقاده أنّ تحقيقه أهمّ و هو أدخل في القبول و ترتّب الأجر ففي الجواب أشير إلى خلافه، و قيل: المراد ما ذا ينفقون على وجه كامل تأمّل.
في المجمع ٢ المراد بالوالدين الأب و الامّ و الجدّ و الجدّة و إن عليا، لأنهم يدخلون في اسم الوالدين، و بالأقربين قرابة المعطي، و اعلم أنه يلوح من بعض دخول الأولاد في الأقربين، و فيه نظر و كان الأوّل على التغليب أيضا فتأمل.
و قد اختلفوا في هذه النفقة، فقال الحسن: المراد نفقة التطوّع على من لا يجوز وضع الزكاة عنده و الزكاة لمن يجوز وضع الزكاة عنده، فهي عامّة في المفروضة و التطوّع قاله في المجمع، و الأظهر في هذا المعنى إرادة الأعمّ [٣] و أنها في هؤلاء على حسب ما يجوز شرعا، فيدخل الزكاة و النفقة الواجبة و صلة الأرحام، و سائر مندوبات الصدقات، كما ذهب إليه صاحب الكنز.
و يمكن الحمل على الواجبة على نحو ذلك فلا ينافي ذكر الوالدين لوجوب نفقتهما، بل على الزكاة المفروضة لجواز إعطاء الوالدين لا في جهة النفقة كسهم الرقاب و الغارمين، بل و من سهم الفقراء على ما قيل مثل إعطائهما ما يحتاجان إليه في طلب العلم أو الاشتغال بالعبادة زيادة على الواجب، أو مؤنة الزواج و نحو ذلك.
و في الكشّاف و عن السدّي ٣ هي منسوخة بفرض الزكاة، و أجيب بعدم المنافاة
[٣] قد أوضحنا مرارا انه لا مانع من جمع الواجب و المندوب في جملة واحدة و ان الحاكم بوجوب إطاعة أمر المولى انما هو العقل و ما ورد من الرخصة في الترك يكون واردا على هذا الحكم من العقل.
١- الكشاف ج ١ ص ٢٥٧.
٢-
المجمع ج ١ ص ٣١٠.٣- الكشاف ج ١ ب ٢٥٧.