آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٧ الى ٢٦٨
قلنا بإجزاء القيمة لاحتمال اختصاصه بالدراهم و الدنانير و لأن الكلام فيما لم يعط باعتبار القيمة على أنّ فيه نظرا أيضا للإطلاق المفيد للعموم فليتأمل.
و ربما يقال بإشعارها بعدم وجوب الزّكوة أو و الخمس في الحرام و كذا في الردي لعموم عدم إخراجها مع أن وجوبهما في العين و لا يجب إخراج الحلال و الجيّد عن الرديّ و الحرام، كما هو مقتضى الأصل و الأخبار و إجماع المسلمين، حتّى كاد أن يكون ضروريا.
و يؤيّد ذلك ما رواه محمّد بن يعقوب [١] عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيء قوم بألوان من التمر و هو من أردء التمر يؤدّونهم من زكوتهم:
تمر يقال له الجعرور، و المعافارة قليلة اللّحا عظيمة النوى، و كان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا تخرصوا هاتين التمرتين، و لا تجيؤا منهما بشيء و في ذلك نزل «وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ».
و على هذا فعدم جواز إخراج الأدنى من الأعلى لا يستفاد هنا إلّا من تتمّة الآية «وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» فتدبّر.
و في قوله «وَلا تَيَمَّمُوا» إشارة إلى أن ما لم يكن من إنفاق الخبيث بدلا عن الجيّد عن تعمد فلا حرج و لا إثم فيه لكن يجب التدارك مع التنبيه له كما تنبّه عليه التتمة، و نبّهنا عليه سابقا فافهم.
و حمل التتمّة على أنكم لستم بآخذيه إلا أن تتسامحوا في أخذه بحسب الدّين بناء على حمل الخبيث على الحرام، مناف لما روي، و لظاهر الآية الثانية، و يوجب كونه
[١] الكافي باب النوادر من الزكاة الحديث ٩ و قد مر الحديث ١٠ منه و هو في ج ١ ص ١٧٥ و في المرات ج ٣ ص ٢٠٨ و انظر الوسائل الباب ١٩ من أبواب زكاة الغلات ج ٦ ص ١٤١ و ص ١٤٢ و هذا الحديث فيه بالمسلسل ١١٨٥١ و انظر أيضا مستدرك الوسائل ج ١ ص ٠؟؟؟ ٥ و البرهان ج ١ ص ٢٥٤ و ص ٢٥٥ و البحار ج ٢٠ ص ١٣ و نور الثقلين ج ١ ص ٢٣٧ و ٢٣٨ و العياشي ج ١ ص ١٤٨ الى ص ١٥٠.