آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٧ الى ٢٦٨
و بالجملة المراد أنكم تعلمون أنّ فيه نقصانا للحق و تركا منه، فإذا أعطيتم ذلك نقصتم الحقّ و تركتم منه، فلما كانت المصلحة في ذلك لكم، عاد النقص عليكم، و كنتم بذلك مفوّتا مصلحة أنفسكم، و لذلك قال «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ» أي عن كلّ شيء خصوصا عن إنفاقكم بالجيّد و الحلال، و إنّما ذلك لنفعكم و مراعاة مصلحتكم «حَمِيدٌ» في الأمور كلّها خصوصا في أمركم بذلك، فإنه لمراعاة مصلحتكم، و كذا في قبوله و إثابته إيّاكم.
و المقصود به الترغيب و التأكيد، و لهذا عقّبه بقوله «الشَّيْطانُيَعِدُكُمُ الْفَقْرَ» في الإنفاق أصله و بالجيّد «وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ» أي المعاصي و ترك الطاعات، أو ترك الإنفاق، و الإنفاق من الخبيث، و في الكشاف و تفسير القاضي: أي يغريكم على البخل، و الفاحش عند العرب البخيل، و قيل: الفاحشة الزّنا و ما يشتدّ قبحه من الذنوب، و كلّ ما نهى اللّه عنه، و الفحشاء البخل في أداء الزّكوة و الفاحش البخيل جدّا.
«وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ» لذنوبكم فيسترها عليكم و يصفح عن عقوبتكم «وَفَضْلًا» أي خلفا أفضل ممّا أنفقتم من الخير و البركة، و طهارة النفس مثلا في الدنيا و الأجر العظيم و الثناء الجميل في الآخرة «وَاللَّهُ واسِعٌ» الفضل و المغفرة عند بغية كلّ طالب لا يضيق بشيء «عَلِيمٌ» فيعلم ما تعملون من الإنفاق و تركه و إعطاء الخبيث و الطيّب، فيجازى كلّا بعمله، و يضاعف منفق الطيّب بسعة فضله و كرمه في الدنيا و الآخرة، على ما يعلم من المصلحة.
و لا يخفى أنّ هذه الآية يقتضي أيضا ظاهرا وجوب الإنفاق المذكور بخصوصياته فلا يجوز إنفاق الحرام و لا الرديّ من المريض و المعيب عن غيرها و لا يكون مجزية أيضا كما هو مقتضى النهى ضمنا و صريحا حتّى قيل: لأنه المقصود من النهي، و لعدم العلم بحصول براءة الذمّة مع يقين شغلها.
و ربّما احتمل بهذا عدم إجزاء مقدار قيمته أيضا إلّا أن يعلم بدليل، و إن
المعنيين مما أثبته الحفاظ و من حفظ حجة على من لم يحفظ انتهى و في شواذ القرآن لابن خالويه ص ١٦ الا ان تغمضوا بالتشديد الزهري الا ان يغمضوا بفتح الميم عن قتادة يعني الا ان ينهضم لكم فيه.