آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٧ الى ٢٦٨
قال عثمان: كلّ مال من ذهب أو فضّة يدار و يعمل به و يتّجر ففيه الزكاة، إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر أمّا ما يتّجر به أو دير و عمل به ليس فيه زكاة، إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فاذا حال عليه الحول ففيه الزّكوة، فاختصما في ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: القول ما قاله أبو ذرّ.» نعم الآية تناسب بهذا الاعتبار وجوب الخمس الكائن في المكتسب من الأرباح و أما زكاة مال التجارة فلا، و لعلّ المراد بالكسب هنا ما هو أعمّ من ذلك.
و «ماكَسَبْتُمْ» إشارة إلى غير المخرج من الأرض ممّا يتعلّق به الزّكوة كالنقدين و المواشي من الغنم و البقر و الإبل، قيل لأنها إنّما يحصل بالكسب و العمل تأمّل، أو ممّا يتعلّق به هي أو الخمس، فيعمّ الأجناس المذكورة و غيرها فإنّه يجب في جميع المكسوبات.
و لا يبعد هذا التعميم بل أعمّ منه على الأوّل أيضا فإنه لا يبعد أن يراد بالطيبات حلائل ذلك و جياده ممّا يتعلق به الحقّ من جملة المكسوبات إشارة إلى أنّ «كسبتم» يتعلّق بالحلال و الحرام أو بالجيّد و الرديّ أو جميعا.
و «من» يفيد كون الإنفاق ببعض الطيّبات ابتدائيّة كانت أو تبعيضيّة «وَمِمَّا أَخْرَجْنا» قيل: أي من طيّبات ما أخرجنا فحذف المضاف بقرينة ما سبق، و يمكن أن يستفاد هذا بغير حذف من نسبة الإخراج إلى جناب الحقّ سبحانه و الإضافة إليهم باللّام الدالّ على الملك و اختصاص الانتفاع المتضمّن للحلّ كما يقتضيه ظاهر الامتنان منه تعالى، أو بأن يكون «وَلا تَيَمَّمُوا» متعلّقا به فلا تكرار و لا تأكيد فافهم.
و قيل: ما أخرجنا لكم من الحبّ و الثمر و المعادن و غيرها و قيل: من الغلّات و الثمار ممّا يجب فيه الزّكوة، و الأوّل أولى بالإطلاق، و بشمول الخمس، فعلى الاختصاص بالزّكاة وجوبها في الجميع إلّا ما أخرجه دليل، و على هذا يمكن أن يقال بإشعار «أَخْرَجْنالَكُمْ» باشتراط الحبّ و الثمر في الملك فافهم.
و أما على تقدير شمول الخمس، فجعل ذلك إشارة إلى وجوب الزّكوة في الغلّات و بعض الثمار أو جميع ما يخرج من الأرض و وجوب الخمس فيه أيضا حتّى المعادن و الكنوز إلّا ما أخرج بالدليل، فخلاف الظاهر إذ الظاهر من شمول الإنفاق الخمس