آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢١ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٧
البأس اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدو، يريد إذا اشتدّ الحرب.
«أُولئِكَالَّذِينَ صَدَقُوا» في الدّين أو و اتّباع الحقّ و طلب البرّ أو أعم «وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» عن الكذب و غيره من المعاصي، أو عن الكفر و سائر المعاصي أو و الرذائل كما في تفسير القاضي، أو عن نار جهنّم و سائر العقوبات، فربّما كان فيه بل في أولئك الّذين صدقوا أيضا دلالة على وجوب ما تقدّم اللهم إلّا أن يحمل الحصر على المبالغة، أو على أنه بالإضافة إلى أهل الكتاب.
و لعل هذه الدلالة هي مستند المجمع، و في هذه الآية دلالة على وجوب إعطاء مال الزكاة المفروضة بلا خلاف فتأمل.
أمّا الحثّ و الترغيب و كثرة الفوائد فيها فلا خفاء فيه حتى قيل الآية جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها دالّة عليها صريحا أو ضمنا فإنّها بكثرتها و تشعّبها منحصرة في ثلاثة أشياء: صحّة الاعتقاد و حسن المعاشرة و تهذيب النفس، و قد أشير إلى الأوّل بقوله «مَنْآمَنَ» إلى «وَالنَّبِيِّينَ» و إلى الثاني بقوله و «آتَىالْمالَ» إلى «وَفِي الرِّقابِ» و إلى الثالث بقوله «وَأَقامَ الصَّلاةَ» إلى آخرها؛ و لذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه و اعتقاده، و بالتقوى باعتبار معاشرته للخلق و معاملته مع الحقّ، و إليه أشار عليه السّلام بقوله من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان ١.
و استدل أصحابنا بهذه الآية على أنّ المعنىّ بها أمير المؤمنين عليه السّلام لأنّه لا خلاف بين الأمّة أنّه كان جامعا لهذه الخصال، فهو مراد بها قطعا، و لا قطع على كون غيره جامعا و لهذا قال الزّجاج و الفراء انها مخصوصة بالأنبياء المعصومين، لأن هذه الأشياء لا يؤديها بكلّيتها على حق الواجب فيها إلّا الأنبياء كذا في المجمع ٢ فلعلّ المراد أنه عليه السّلام هو المعنيّ بها من امة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قطعا فافهم.
١- أخرجه البيضاوي ج ١ ص ٢١٣ ط مصطفى محمد.
٢- انظر المجمع ج ١ ص ٢٦٤.