آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٣ - سورة مريم(١٩) آية ٥٨
السبرات، و نقل الاقدام إلى الجماعات، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط.
وَ اتَّقُوا اللَّهَ أن تخالفوه فيما يأمركم و ينهاكم، أو عذابه بلزوم أوامره و اجتناب نواهيهلَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ لكي تظفروا و تفوزوا بنيل المنية. و درك البغية في المجمع:
هذه الآية تتضمّن جماع ما يتناوله التكليف، لأن قوله «اصْبِرُوا» يتناول لزوم العبادات و تجنّب المحرمات «وَصابِرُوا» يتناول ما يتّصل بالغير كمجاهدة الجنّ و الانس و ما هو أعظم منها من جهاد النفس «وَرابِطُوا» يدخل فيه الدفاع عن المسلمين و الذبّ عن الدّين و «اتَّقُوااللَّهَ» يتناول الانتهاء عن جميع النواهي و الزواجر، و الايتمار بجميع الأوامر، ثمّ تبع جميع ذلك الفلاح و النجاح و باللّه التوفيق.
السابعة عشرةأُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا (من الأمم قوم)إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا.
فحذف لدلالة الكلام عليه عن أبى مسلم، روي ١ عن علىّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال نحن عنينا بها، و قيل: بل المراد الأنبياء الّذين تقدم ذكرهم، فيحتمل العطف على من «الأول» و الثانية [٢].
ثمّ إن جعلت «الّذين» فيما قبل خبرا لأولئك كان «إِذاتُتْلى» كلاما مستأنفا، و إن جعلته صفة له كان خبرا، فكأنه سبحانه بيّن أنهم مع جلالة قدرهم كانوا يسجدون و يبكون عند تلاوة آيات اللّه عليهم، و هؤلاء العصاة ساهون لاعبون مع إحاطة السيّئات بهم، و فيه من الترغيب في السجود و البكاء حينئذ ما لا يخفى،
[٢] قال المؤلف ره في الهامش: في الكشاف: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اتلوا القرآن و ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا و عن صالح المري قال: قرأت القرآن على رسول اللّه فقال لي: يا صالح هذه القراءة فأين البكاء؟ أقول: راجع الكشاف ج ٣ ص ٢٥.
١- المجمع ج ٣ ص ٥١٩.