آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣١١ - سورة آلعمران(٣) آية ٢٠٠
«لَأُكَفِّرَنَّعَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ» في معنى لأثيبنّهم.
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ.
أى يختصّ به و بقدرته لا يثيبه غيره، و لا يقدر عليه، و فيه من الترغيب العظيم على المهاجرة في سبيل اللّه و احتمال الأذى و الإخراج عن الدّيار و الأهل، و القتل و القتال في طاعة اللّه ما لا يخفى.
و كذا دلالتها على أنّ الذنوب يكفّرها العمل الصالح كقوله «إِنَّالْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» و مثلها كثيرة و لا ينافيها «وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ» الآيتان فتأمّل. قيل: و فيها دلالة أيضا على أنّ العمل لا يقع شكرا بل عليه أجر و عوض تأمل فيه.
و في الآيات تعليم من اللّه كيف يدعى و كيف يبتهل إليه، و يتضرّع، و إعلام بما يوجب حسن الإجابة و حسن الإثابة من احتمال المشاقّ في دين اللّه، و الصبر على صعوبة تكاليفه، و قطع لأطماع الكسالى المتمنّين عليه، و تسجيل على من لا يرى الثواب موصولا إليه بالعمل بالجهل و الغباوة.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا على دينكم و اثبتوا عليهوَ صابِرُوا الكفّاروَ رابِطُوا هم في سبيل اللّه عن الحسن و قتادة و الضّحاك، و قيل: فمعناه اصبروا على طاعة اللّه و عن معاصيه و قاتلوا العدوّ فاصبروا على قتالهم في الحق كما يصبرون على قتالكم في الباطل، و أعدّوا لهم من الخيل ما يعدّونه لكم كقوله سبحانه «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ» و يقرب منه ما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال: معناه اصبروا على المصائب، و صابروا على عدوّكم، و رابطوا عدوّكم.
و في الكشاف: اصبروا على الدّين و تكاليفه، و صابروا الكفّار أي و غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقلّ صبرا منهم و ثباتا، و المصابرة باب من الصبر ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه تخصيصا لشدّته و صعوبته، و رابطوا و أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصّدين مستعدّين للغزو، و قال اللّه تعالى «وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ».