آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠١ - سورة الكهف(١٨) آية ١١٠
الآية على الوجه الآخر فيها، و على طلب الترك مطلقا على الأوّل، مع أنّ سياقها يقتضي الحرمة كظاهر النهى، و كذا الروايات خصوصا رواية الوشّاء كما لا يخفى.
نعم إن لم نقل بجبر تعاضدها ما في إسنادها لم ينبغ التعدّي بها عن الكراهة إلّا بحجّة اخرى كالنصّ الدالّ على تكليف المكلّف بفعلها، و الإجماع على ما في الذكرى، و قول ابن الجنيد بالاستحباب لا يعارضها.
و أما الآية، فإن قلنا بظهورها في المنع من الإشراك مطلقا كما قدّمنا كفى في هذا المعنى، و لزم حمل الروايات عليها، و إلّا فينبغي تركها على احتمالها.
و إن قلنا بجبر تعاضدها فلعلّه لا بأس حينئذ بالتعدّي بها إلى الحرمة و حمل الآية بها على هذا المعنى، و إن لم نقل بظهورها فيه بنفسها.
و اعلم أنّ الذي ينبغي أن يحمل عليه صبّ الماء في الروايات الصبّ على موضع الغسل، فإنّه الذي تشتمل الآية على منعه لكونه إشراكا لا أن يصبّ في اليد ليغسل به، إذ ليس ذلك جزء للوضوء فلا يصير بذلك شريكا في فعله، و ممّا يؤيد ذلك ما روي في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء ١ قال «وضّأت أبا جعفر عليه السّلام بجمع، و قد بال فناولته ماء فاستنجى ثمّ صببت عليه كفا فغسل وجهه و كفا غسل به ذراعه الأيمن و كفا غسل به ذراعه الأيسر، ثمّ مسح بفضلة النداء رأسه و رجليه». هذا.
و في الكشاف ٢ عنه صلّى اللّه عليه و آله من قرأ عند مضجعه «قُلْإِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» كان له في مضجعه نورا يتلألؤ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلّون عليه حتّى يقوم، و إن كان مضجعه بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلّون عليه حتى يستيقظ.
و في الفقيه ٣ قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: من قرأ هذه الآية عند منامه سطع له نور الى ١- الوسائل الباب ١٥ من أبواب الوضوء ج ١ ص ٢٧٥ المسلسل ١٠٢٧.
٢- الكشاف ج ٢ ص ٧٥١.
٣- انظر الوسائل ج ٤ ص ٨٧٢ و ص ٨٧٣ الباب ٣٥ من أبواب قراءة القرآن و كذا المجمع ج ٣ ص ٤٩٩ و نور الثقلين ج ٣ ص ٣١٣ الى ص ٣١٨.