آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٠ - سورة الكهف(١٨) آية ١١٠
للصلاة، و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد.
و في المجمع و روى أنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة و الغلام يصبّ على يده الماء فقال: لا تشرك بعبادة ربّك أحدا فصرف المأمون الغلام و تولّى إتمام وضوئه بنفسه، و على هذا فيراد بالاية النهي عن الاستعانة فيها بأحد أيضا بحيث يصير شريكا في فعلها، إما على أن يكون المعنى النهى عن إشراك الغير مطلقا سواء جعل شريكا للّه أو شريكا له أو على أن يكون هذا أحد المعنيين الصحيحين فيها.
و على التقديرين فيدلّ على عدم جواز تولية الغير شيئا من العبادة لا بعضا و لا كلا و لا استعانة إلّا ما أخرجه دليل، فلا يجوز التولية في الوضوء لا بعضا و لا كلا اختيارا كما ذهب إليه الفقهاء الأربعة، و كذا في الغسل و التيمّم و لا الاتّكاء في الصلاة بل يجب الاستقلال بالقيام و القعود و غيرهما اختيارا.
هذا و قد ينظر في رواية الوشّاء من حيث دلالتها على عقاب المعان و ثواب المعين، مع أنه ينبغي عقاب المعين أيضا لأنّه معين على الحرام، فينبغي أن يحمل على كون الجاهل في ذلك معذورا مثابا مع قصده القربة، أو على أنّ قوله عليه السّلام «تؤجر أنت» على سبيل الإنكار كأنه عليه السّلام يقول كيف تؤجر أنت و أنا أوزر به فيكون دليلا على عدم الثواب للجاهل، و إن قصد القربة كما هو ظاهر قوله «تكره أن أوجر».
و في قضيّة المأمون من حيث دلالتها على صحّة الفعل حينئذ مع أنّه ينبغي البطلان و أنه يجب على المأمون إعادة الوضوء لا الإتمام، و على الإمام الأمر بذلك، لكن يمكن أن يكون ما فعله المأمون من مستحبّات الوضوء أو أنه عليه السّلام لم يتمكن من أكثر من ذلك.
و إما أن يحمل المنع في الروايات علي الكراهة، و يكون المقصود من قراءة الآية الإشارة إلى المبالغة في المنع، دون الحقيقة على ما قيل، فبعيد، لأنّ الآية إن لم يشتمل على المنع من ذلك، و لو على سبيل الكراهة فقراءتها حينئذ غير لائق منه عليه السلام و إن اشتمل فيحتاج إلى حمل الروايات على الكراهة أو شدّتها، و كذا