آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٩ - سورة الكهف(١٨) آية ١١٠
فاذا اطلع عليه سرّني فقال: إنّ اللّه لا يقبل ما شورك فيه، و روي أنّه قال له: لك أجران: أجر السّر و أجر العلانية، و ذلك إذا قصد أن يقتدى به، و عنه عليه السّلام اتّقوا الشرك الأصغر قالوا: و ما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء.
فالآية على تفسيرها المتّفق بين المؤالف و المخالف تدلّ على وجوب الإخلاص في العبادة بحيث لا يلحقه ما ينافيه أيضا، و على بعض الوجوه على اشتراطه أيضا كما يدلّ عليه غير هذه الآية و أخبار كثيرة و أما السرور بذكره و المدح عليه، فان كان من قبيل العجب أو الرياء فكذلك كما هو ظاهر الاخبار و ظاهر الوجه في السرور به، و أما إن كان لمثل أنه عسى أن يقتدى به فيحوز أجر الاقتداء به في ذلك كما رواه الكشاف فلا يبعد عدم القدح.
على أنّ الاولى حينئذ أن يزيد خوفه و تشتد خشيته لاحتمال فوت شرط من شرائطه، و عروض مانع من قبوله، فيفوز الذاكر المادح بحسن ظنّه و إخلاصه، و كذا المقتدي و يحرم هو الأجر بل يلحقه الذّم و العقاب بتقصيره، هذا.
و في الفقيه ١ و كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا توضّأ لم يدع أحدا يصبّ عليه الماء، فقيل له يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء؟ فقال: لا أحبّ أن أشرك في صلاتي أحدا و قال اللّه تعالى «فَمَنْكانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً».
و في التهذيب و الكافي ٢ عن الحسن بن عليّ الوشاء قال: دخلت على الرضا عليه السّلام و بين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة، فدنوت لأصبّ عليه فأبى ذلك و قال: مه يا حسن! فقلت: لم تنهاني أن أصبّ على يدك تكره أن أوجر؟ فقال تؤجر أنت و أوزر أنا فقلت له: و كيف ذلك؟ فقال: أما سمعت اللّه يقول «فَمَنْكانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» و ها أنا ذا أتوضّأ ١- الوسائل ج ١ ص ٣٣٥ الباب ٤٧ من أبواب الوضوء المسلسل ١٢٦٧.
٢- الوسائل ج ١ ص ٣٣٥ الباب ٤٧ من أبواب الوضوء المسلسل ١٢٦٦.