آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٠ - سورة المزمل(٧٣) آية ٢٠
قوله «وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» ظاهر أنّ فضل اللّه أعمّ من المال و العلم و الثّواب و غيرها فيدخل فيه السّفر للتجارة و تحصيل المال، و لتحصيل العلم و الحجّ و الزيارات، و صلة الرّحم و نحوها، و قد ورد من طرق العامّة و الخاصّة روايات في الحثّ على التّجارة مذكورة في موضعها.
نقل عن ابن مسعود ١ أيّما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه، كان عند اللّه بمنزلة الشّهداء ثمّ قرأ «وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ» الآية.
«وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» المفروضة، و قيل هو النّاسخ لهذا الترخيص النّاسخ للأوّل و فيه نظر. «وَآتُوا الزَّكاةَ» الواجبة، و قيل زكاة الفطر لأنّه لم تكن زكاة بمكّة، و إنّما وجبت بعد ذلك، و من فسّرها بالزّكاة الواجبة جعل آخر السّورة مدنيّا.
«وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً» على وجه حسن معروف خال عن الأذى و المنّة و الرّياء مثلا، و يجوز أن يراد به سائر الصدقات، و أن يراد أداء الزّكوة على أحسن وجه من أطيب المال و أعوده على الفقراء، و مراعاة النيّة، و ابتغاء وجه اللّه، و الصّرف إلى المستحقّ، و أن يراد كلّ شيء يفعل من الخير ممّا يتعلّق بالنّفس و المال، و روى سماعة عنه عليه السّلام أنّ المراد به غير الزّكوة.
«وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً» ما موصولة تضمّن معنى الشّرط مبتدأ مع صلته، و «تجدوه» خبره بمنزلة الجزاء، و الهاء مفعوله الأوّل، و «عند» ظرفه «و خيرا» مفعوله الثّاني و «هو» فصل و جاز و إن لم يقع بين معرفتين، لأنّ «أفعل من» أشبه المعرفة في امتناعه من حرف التعريف، فالمعنى خيرا ممّا تؤخّرونه إلى وقت الوصيّة كما روي أنّ عنبسة العابد ٢ قال: قلت ١- الكشاف ج ٤ ص ٦٤٣ و في الكاف الشاف ذيله تخريجه و مثله في المجمع ج ٥ ص ٢٨٢ و الدر المنثور ج ٦ ص ٢٨٠.
٢- الكافي باب النوادر من الوصايا ج ٢ ص ٢٥٢ و التهذيب ج ٩ ص ٢٣٧ الرقم ٩٢٤ في الزيادات من أحكام الوصايا و هو في الوسائل الباب ٩٨ من أبواب أحكام الوصايا ج ١٣ ص ٤٨٣ المسلسل ٢٤٨٩٥.
آيات الأحكام ج١ ٢٧٩